
قالت: في العالم الثالث، المتفوقون من الطلاب – الصف الأول – يصبحون أطباء ومهندسين، ويكسبون، ثم ينعزلون في بيوتهم. وأهل الدرجة الثانية يصبحون إداريي أعمال، وبالتالي يديرون الصف الأول. وأهل الصف الثالث يصبحون ساسة… يديرون الصفين أعلاه. وأهل الصف الرابع يصبحون عسكريين، يديرون الصفوف أعلاه كلها. والأميون، شيوخ القبائل، هم الذين يديرون العسكريين… وبالتالي الدولة. والعجز المؤكد عن إدارة الدولة يجعل هؤلاء الشيوخ يصنعون الحروب الأهلية ضد الدولة. والدولة تظل عمرها كله تمشي على أسنانها. ولا دولة في العالم ينطبق عليها هذا الحال غير السودان…
(2)
روجيه غارودي، بعد أن أسلم، قال: الحمد لله أنني عرفت الإسلام قبل أن أرى المسلمين. والإلحاد في الإسلام سببه أن الشباب المثقف يجد الشيوخ يقدمون إسلامًا هو إسلام: (أخخخ… تف). وبعض الكتابات والدراسات تجد أن الإسلام لم ينطلق انطلاقته الأخيرة إلا بعد أن هرب من العمائم إلى الكرافتات. وراجع الحركات الحديثة، ما بين جهاد الجزائر وحتى غزة، عندها تجد أن من يجدد الإسلام هو أن العقول قفزت فوق السور. والسور كان هو… شيوخ يجعلون مستوى عقولهم بديلًا للآيات والحديث…
(3)
عبد المنعم… لا نجادل، لأن من يتصدى للجدال الآن هم النسخة الحديثة من أبي حفص. وأبو حفص، حكايته هي: أيام أحمد بن حنبل، كان أحمد يدخل المسجد ومعه يحيى بن معين. وفي المسجد يجدان رجلًا يسمى أبا حفص يحدث الناس. والرجل كان يكذب… ثم يكذب… وفي كل مرة يقول: حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين… ثم يسرد كذبة. وأحمد حين يسمع ذلك يقول لابن معين: أنت حدثته بهذا؟ وابن معين ينفي. وابن حنبل ينفي. وأحمد يشير إلى الرجل، يدعوه، والرجل يأتي ويجلس. وأحمد يسأله: من حدثك بهذه الأحاديث؟ قال: حدثني أحمد بن حنبل ويحيى بن معين. وأحمد يقول له: أنا أحمد بن حنبل، وهذا يحيى بن معين… وأنا ما حدثتك بهذا، ولا يحيى حدثك بهذا. والرجل عندها يقول لهما في غضب: ما زلت أسمع أن أحمد بن حنبل ويحيى بن معين أحمقان… أتظنون أنه لا يوجد أحمد بن حنبل ويحيى بن معين غيركما؟ لقد كتبت أنا عن سبعين أحمد بن حنبل ويحيى بن معين! شايف يا عبده… ونحن، لما وجدنا أن نوع أبي حفص هذا يملأ المكان والآذان، أصبحنا لا نغالط أحدًا قط…



