الاقتصادية

عبقرية إدارة الحرب بالجزيرة.. عاطف أبو شوك يثبت معادلة الصمود بلا دعم مركزي

تقرير : ريم يونس

في معترك الحرب التي تعصف بالبلاد، لا تتوقف المعركة عند حدود البندقية. فهناك جبهة أخرى، صامتة لكنها حاسمة، تدور رحاها في مكاتب المالية وإدارات الاقتصاد، حيث يُحسم أمر حياة الناس اليومية. ومن قلب ولاية الجزيرة، يبرز نموذج فريد في إدارة هذه المعركة الخفية.

قاد عاطف إبراهيم أبو شوك دفة وزارة المالية بالولاية بحكمة من يعرف أن المال في زمن الحرب ليس أرقاماً في دفاتر، بل هو نبض الخدمة، وخيط الأمل الذي يمسك به المواطن. فبينما تلكأ الدعم المركزي وتأخرت الموارد، لم تتوقف عجلة الجزيرة عن الدوران.

اشتغل أبو شوك على معادلة صعبة: كيف تصرف الرواتب، وتدور المستشفيات، وتعمل المياه والكهرباء، وتظل الأسواق متماسكة، وكل ذلك بموارد محدودة وعقلية إدارية منضبطة؟ فكانت الإجابة في الترشيد الصارم، وفي توجيه كل جنيه إلى موضعه الذي لا يحتمل التأجيل، وفي ابتكار حلول ذاتية سدت فراغ الغياب المركزي.

ما جرى في الجزيرة لم يكن مجرد إدارة يوم بيوم، بل كان درساً في أن الصمود لا يصنعه المال وحده، بل تصنعه الإرادة حين تلتقي بالعقل المدبر. تجربة تستحق أن تُروى، لأنها تثبت أن السودان قادر على النهوض حين يتصدر المشهد رجال يفهمون معنى المسؤولية في زمن المحنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى