في واحدة من أخطر قضايا التعدي على المال العام والعبث بالاستثمار بولاية الجزيرة، دفعت المفوضية العامة للاستثمار بملف ضخم إلى ساحات القضاء، بعد اكتشاف عمليات تزوير ممنهجة استهدفت أراضي استثمارية بمحلية المناقل.
القضية تتعلق بشبكة متكاملة عملت – بحسب متابعات دقيقة – على تصنيع مستندات وأوراق رسمية مزورة بغرض الاستيلاء على أراضٍ حكومية ذات قيمة استراتيجية. التحريات الأولية كشفت عن وجود مستندات وشهادات بحث يُشتبه في تزويرها بصورة احترافية، قُدمت لإضفاء شرعية شكلية على عمليات استيلاء منظمة.
المحكمة المختصة عقدت حتى الآن ثلاث جلسات للنظر في القضية، بينما يُنتظر انعقاد الجلسة الرابعة في الرابع عشر من الشهر الجاري. الملف بات يُنظر إليه باعتباره اختباراً حقياً لقدرة الدولة على حماية أصولها الاستثمارية وفرض هيبة القانون.
وتشير المعلومات إلى أن بعض المتهمين تقدموا قبل وصول الملف للمحكمة بأوراق قيل إنها شهادات بحث بأسمائهم. لكن الشكوك حول المستندات دفعت الجهات المختصة للتدقيق، لتتكشف مؤشرات خطيرة على عمليات تزوير متعمدة. وعقب تصاعد الإجراءات القانونية، أقدم عدد منهم على التنازل عن الأراضي لصالح حكومة السودان، في خطوة فسرتها دوائر قانونية بأنها محاولة لاحتواء الانهيار القانوني بعد انكشاف المخطط.
في تطور لافت، كشفت المتابعات أن وفداً من وجهاء المناقل التقى والي ولاية الجزيرة سعياً للوصول إلى تسوية توقف مسار القضية. لكن الوالي أحال الملف إلى المفوضية العامة للاستثمار باعتبارها الجهة صاحبة الحق المباشر.
المفوضية أبدت موقفاً حاسماً، مؤكدة أن القضية تتجاوز حدود التسويات الاجتماعية. وقالت إنها تمثل اعتداءً مباشراً على الأراضي الاستثمارية للدولة، وترتبط بجرائم تزوير تمس 17 قطعة، وتقوض الثقة في بيئة الاستثمار.
وشددت المفوضية على رفضها لأي تسوية خارج الإطار القضائي، مؤكدة أن معالجة الحق الخاص لا تتم إلا عبر حكم قضائي ووفق قانون الاستثمار. أما الحق العام فهو غير قابل للتفاوض أو التسوية، في إشارة لتمسكها بملاحقة المتورطين حتى صدور أحكام رادعة.
يرى مراقبون أن خطورة القضية لا تكمن فقط في حجم الأراضي المستهدفة، بل في الرسائل التي تبعثها للمستثمرين المحليين والأجانب بشأن هشاشة حماية الأصول الاستثمارية إذا تُركت شبكات التزوير دون محاسبة.
ويحذر خبراء قانونيون من أن أي تهاون في هذا الملف قد يفتح الباب أمام فوضى واسعة في ملكية الأراضي الاستثمارية، ويخلق بيئة خصبة لغسل النفوذ عبر الوثائق المزورة.
ومع اقتراب موعد الجلسة الرابعة، تتجه الأنظار إلى ما ستكشفه المحكمة من تفاصيل قد تعيد رسم صورة واحدة من أخطر قضايا التزوير المرتبطة بالأراضي الاستثمارية في ولاية الجزيرة خلال السنوات الأخيرة.




