
أسبوعٌ كامل مضى. لا ينقصه يوم ولا يزيد عليه.
أسبوعٌ والشاشة التي كانت بالأمس نافذة العبور الآمن، صارت اليوم جداراً أصم. تطبيق “بنك الخرطوم” الذي حمل على كتفيه أحلام الناس في زمن الحرب، انهار تحت وطأة عطب لا أحد يعرف أوله من آخره.
سبعة أيام والناس تصطف أمام الأبواب الموصدة، تحمل أوراقها وأعصابها المنهكة. سبعة أيام والمريض في سرير المستشفى ينتظر “تحويلة” لشراء دواء لا ينتظر، والطبيب يكرر: “الكاش أو التحويل شغال”. ولا شيء شغال.
سبعة أيام والتاجر يعلق بضاعته على مشجب الانتظار، والموظف يراقب راتبه الذي تحول إلى أرقام يتيمة في تطبيق ميت، والأم التي كانت ستشتري لبناً لطفلها عادت بخفي حنين.
كان من المفترض أن يكون هذا التطبيق هو شريان الحياة. الجسر الذي يعبر فوق الخراب. البنك الذي قال للناس: “ابقوا في بيوتكم وسنأتيكم بخدماتنا”.
فإذا به يتحول إلى شاهد إثبات على فشل إداري فاضح. فشل لا يختبئ خلف شماعة “الشبكة” ولا وراء عذر “الصيانة”.
أي عبقرية إدارية هذه التي تعجز عن إصلاح تطبيق لمدة أسبوع كامل؟
أي بنك هذا الذي تتعطل فيه “بوابة الدفع” فيتسمر معها نبض السوق كله؟
لقد دفع الناس الثمن غالياً. دفعوه من دوائهم، ومن خبزهم، ومن كرامتهم وهم يتسولون “كاش” في الشوارع.
البيانات التي صدرت كانت باردة كثلج المقابر. اعتذارات نمطية، ووعود معلبة، ولا أحد يخرج ليقول: “نحن المسؤولون”.
الفشل هنا ليس تقنياً. الأعطال تُعالج في ساعات.
الفشل إداري بامتياز. فشل في التخطيط، وفشل في إدارة الأزمة، وفشل أخلاقي في إدراك أن خلف كل عملية متوقفة هناك بيت مفتوح، ومريض يتألم، وطالب يحتاج رسوماً.
حين يتعطل تطبيق في بنك عالمي، تُشكل لجنة تحقيق في نفس اليوم.
وحين يتعطل تطبيق في “بنك الخرطوم” لأسبوع، يخرج علينا المسؤول ليقول: “نأسف للإزعاج”.
للأسف.. الإزعاج لم يعد الكلمة المناسبة.
ما حدث كان شللاً. شللاً أصاب الاقتصاد، وأصاب الناس، وأصاب الثقة الأخيرة المتبقية بين المواطن والمؤسسة.
بنك الخرطوم.. للفشل أكثر من عنوان.
وعنوان هذا الأسبوع كان: “تركناكم وحدكم في مواجهة العطب”.


