الاقتصادية

معاوية السقا يكتب.. عاطف أبو شوك.. مهندس “اقتصاد الحرب” في الجزيرة

إذا كان الأمن هو العمود الفقري للدولة في الحرب، فإن المال هو الدم الذي يجري في هذا العمود. ومن حمل هذه المسؤولية في أصعب ظروف ولاية الجزيرة هو الوزير عاطف محمد إبراهيم أبو شوك.

بعد تحرير الولاية، وجدت وزارة المالية نفسها أمام واقع كارثي: المصانع خرجت، الأسواق توقفت، الجباية انهارت، والميزانية تحولت إلى “ميزانية حرب”.
ما عدا إيرادات إدارة البترول التي تستحق وشاح التميز، لم يكن هناك شيء.

هنا بدأت “وصفة أبو شوك” القائمة على ترشيد الإنفاق وإعادة توجيه الموارد.
تم توجيه الكتلة النقدية المتاحة نحو دعم الإسناد المدني والعسكري، وتوفير الخدمات الضرورية للارتكازات والقوات المرابطة، مما أسهم في دعم العمليات العسكرية التي هدفت لاستعادة الأمن وتحرير عاصمة الولاية والمحليات.

لم ينتظر المعجزات. اشتغل بالمتاح عبر التحصيل الجزئي من المناطق الآمنة، وتوجيه كل تدفق مالي متاح نحو سد الفجوات الحاكمة.
وفعل التحصيل الإلكتروني عبر نظام “إيصالى” لمنع التسرب المالي وضمان تدفق جميع الموارد إلى الخزينة الموحدة.
كما عمل على توسيع المظلة الضريبية بحصر الأنشطة الاقتصادية البديلة التي نشأت خلال الأزمة ودمجها في المظلة الرسمية دون إرهاق كاهل المواطن.

لم يقتصر دوره على الجانب العسكري. تجاوز ذلك إلى الحفاظ على الحد الأدنى من الخدمات الحيوية.
تم دعم المستشفيات والمراكز الصحية بالميزانيات العاجلة لتوفير الأدوية المنقذة للحياة، وتوفير التمويل اللازم لشراء زيوت المحولات ومنظومات الطاقة الشمسية للمؤسسات الخدمية.
وفي التعليم، تم التنسيق لاستمرار العملية التعليمية وتوفير الإجلاس والكتاب المدرسي، والآن لجنة الاختيار بصدد تعيين 10 ألف وظيفة في قطاع التعليم.

وعلى صعيد التعافي، تعمل الوزارة بالتنسيق مع مفوضية الاستثمار على تشجيع الاستثمار الزراعي والصناعي، وتم التعاقد عبر وزارة التخطيط العمراني مع شركة زادنا لتأهيل 20 كيلو متر من الطرق داخل مدينة ود مدني ودفعت المالية أكثر من تسعة تريليون وبدأت الشركة في إنفاذ العقد.

يوصف عاطف أبو شوك بأنه أبرز مهندس اقتصاد على مستوى ولايات السودان ليس لأنه وجد المال، بل لأنه أدار شح المال بذكاء.
حول وزارة المالية من “خزنة فاضية” إلى غرفة عمليات لإدارة الأزمة.
الرهان الآن عليه كبير: أن يحول هذا “الصمود المالي” إلى “نهضة اقتصادية” تعيد للجزيرة عرشها.

*شكراً أبو شوك.. لأنك أثبت أن العبقرية هي أن تفعل الكثير بالقليل.*

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى