
عندما تفرض الدولة حظر السلع تقول إن الهدف هو حماية العملة الصعبة وعندما تفرض الضرائب والجبايات تقول إن الهدف هو دعم الخزانة العامة لكن السؤال المهم هو أين تذهب هذه الأموال
الواقع يظهر أن كثيرا من هذه الأموال لا تصل إلى خزانة الدولة ولا تعود على المواطن في شكل خدمات مثل الطرق والمستشفيات والمدارس بل تتسرب إلى جيوب بعض الموظفين الذين يأخذون الرشوة مقابل تجاوز القانون أو عدم إصدار الإيصالات الرسمية
بهذا الشكل الدولة لا تستفيد والمواطن لا يجد مقابل لما يدفعه والمستفيد الوحيد هو الفاسد والمرتشي والمبتز
الحل واضح وبسيط مثلما تجتهد الدولة في جمع الضرائب يجب أن تجتهد في حماية المواطن من الابتزاز ومعاقبة كل موظف فاسد
أولا يجب أن تكون هناك شفافية كاملة من حق المواطن أن يعرف حجم الأموال التي جمعت وأين صرفت لأن المال العام ليس سرا بل حق للناس أن تعرف كيف يدار
ثانيا يجب مراعاة أصحاب المشاريع الصغيرة فلا يصح فرض ضرائب كبيرة عليهم قبل أن يبدأ مشروعهم في العمل والإنتاج يجب منحهم مهلة مناسبة وأن تكون الضريبة نسبة بسيطة من الربح الحقيقي لا مبلغا ثابتا يثقل كاهلهم ويجبرهم على الإغلاق
ثالثا وهو الأهم يجب فتح قناة تواصل آمنة يستطيع أي مواطن من خلالها أن يبلغ عن أي موظف يبتزه أو يطلب رشوة مع ضمان حماية المبلغين وسرعة التحقيق ومحاسبة المخطئ بشكل علني حتى يكون عبرة لغيره
عندما تطبق الدولة هذه الخطوات يستفيد الجميع المواطن يعمل بأمان واطمئنان والدولة تحصل إيرادات حقيقية تدخل الخزانة والفساد يتراجع على كل المستويات
أما استمرار الوضع الحالي فيكرس ما يعرف في الأدبيات الاقتصادية باقتصاد الريع الطفيلي وهو نظام تقوم فيه فئة قليلة باحتكار أدوات السلطة والقرار لتفرض أعباء مالية على القوى المنتجة دون أن تقدم أي قيمة مضافة فيتحول الفاسد إلى إقطاعي جديد يعيش على جهد الآخرين بينما يتحول المواطن المنتج إلى تابع مرهق يدفع فقط ليستمر
هذا الوضع يجعل الناس تعمل فقط لدفع المال إلى غير المنتجين وتتحول الدولة إلى دولة جباية بدل أن تكون دولة إنتاج
المخرج ليس في مزيد من قرارات الحظر والجباية بل في إرساء مبادئ الشفافية والمساءلة وربط الضريبة بالإنتاج الفعلي لا بالتقديرات العشوائية
المطلوب هو دولة عادلة تحمي المواطن مثلما تطالبه بالدفع وتحاسب الفاسد مثلما تحاسب المتهرب من الضريبة عندها فقط تتقدم الدولة ويقل الفساد وتعود الثقة بين الناس والحكومة وينتهي عهد اقتصاد الريع الطفيلي ويزول زمن من يقتات على ما لم يزرع




