
الخرطوم – المحور نيوز
«دعونا نتكلم بلغة الأرقام والحقائق».. بهذه العبارة استهل بروفيسور أحمد التجاني المنصوري، وزير الثروة الحيوانية والسمكية الاتحادي، استعراض حصيلة أداء وزارته خلال الـ11 شهراً الماضية، في فترة وصفها بالاستثنائية بسبب ظروف الحرب وتحديات الموارد والبنية التحتية.
وجاءت الأرقام التي أعلنها الوزير لتؤكد حجم التحرك في القطاع رغم الظروف. فقد بلغت الصادرات 4,513,875 رأساً من الماشية، بعائدات مسجلة وصلت إلى 615,228,520 دولاراً. كما تم تصدير 84.9 طناً من اللحوم، فيما بلغ إنتاج الأسماك من المصائد الطبيعية والاستزراع 19,701 طناً، وبلغت صادرات الأسماك 201 طناً.
وعلى صعيد الصحة الحيوانية، كشف التقرير عن تحصين أكثر من 2.6 مليون رأس في عشر ولايات، والتصديق على 3.4 مليون جرعة لقاح لولاية النيل الأبيض. وفي مجال المراعي والمسارات، تمت حماية 1.375 مليون فدان من المراعي خلال 2025، وفتح وتخريط وتسجيل نحو 988 كيلومتراً من مسارات الرعاة. وشهدت أكثر من 30 ألف فدان أعمال استزراع ونثر بذور وغرس أشجار وشجيرات علفية. كما نُفذت 25 دورة تدريبية بالتعاون مع منظمة الأغذية والزراعة “الفاو” استفاد منها نحو 850 متدرباً.
*من تصدير الخام إلى صناعة متكاملة*
ويرى المنصوري أن التحدي الحقي لا يكمن في زيادة أعداد الحيوانات المصدرة، وإنما في زيادة القيمة الاقتصادية للحيوان السوداني. ولهذا طرحت الوزارة رؤية للانتقال من منطق “تربية → بيع الحيوان” إلى منظومة متكاملة تبدأ بالأعلاف والتحسين الوراثي والصحة الحيوانية، وتمر بالإنتاج والتسمين والذبح الحديث والتصنيع والتبريد والتعبئة، وصولاً إلى الجلود والمخلفات والطاقة الحيوية والتسويق والتصدير.
*مدن الإنتاج.. المشروع الأبرز*
وأبرز ما ركز عليه الوزير هو مشروع “مدن الإنتاج الحيواني” الذي بدأ العمل فيه بصورة عملية في ولايتي نهر النيل والشمالية، مع التوجه للتوسع في ولايات أخرى.
وتتجاوز الفكرة إنشاء مزارع تقليدية إلى تكوين تجمعات إنتاجية وصناعية متكاملة تضم الأعلاف والألبان والدواجن والمسالخ وتصنيع اللحوم والجلود والخدمات البيطرية والتحسين الوراثي والتبريد والأسماك والطاقة المتجددة والبيوغاز.
وتستهدف الوزارة ربط هذه المدن بالجامعات ومراكز البحث العلمي، وإدماج صغار المنتجين والجمعيات في سلاسل القيمة والتمويل والتصدير.
*وزارة بلا ورق*
وكشف المنصوري أيضاً عن مشروع التحول الرقمي نحو “وزارة بلا ورق” عبر رقمنة المعاملات والخدمات، وتسهيل إجراءات المواطنين والمستثمرين والمصدرين عبر الهاتف، والاستفادة من التتبع الإلكتروني والذكاء الاصطناعي في تطوير القطاع ومكافحة تهريب الحيوانات.
وأشار الوزير إلى أنه تلقى 544 مداخلة على صفحته في الفيسبوك حول أداء الوزارة، منها 530 إيجابية وبناءة و14 سلبية، مؤكداً أن باب الوزارة مفتوح للنقد والتوجيه. وقال إن التقييم يجب أن يكون وفق الأرقام والحقائق والنتائج.
*خمس أولويات للمرحلة المقبلة*
وحدد المنصوري خمس أولويات للمرحلة القادمة تتمثل في: تسريع مدن الإنتاج الحيواني، وتحويل الدراسات إلى مشروعات ممولة، وزيادة القيمة المضافة للصادرات، وتسريع التحول الرقمي، ووضع هدف قومي لمضاعفة عائدات قطاع الثروة الحيوانية والسمكية.
*الخلاصة*
الرسالة الأساسية التي طرحها وزير الثروة الحيوانية هي أن السودان لا ينبغي أن يظل مصدّراً للحيوانات الحية فقط، بل أن ينتقل إلى إنتاج وتصنيع وتعبئة وتصدير منتجات حيوانية ذات قيمة مضافة.
الأرقام التي عرضها الوزير هي بداية التقييم.. والمرحلة القادمة ستكون اختباراً حقيقياً لقدرة الوزارة على تحويل هذه الرؤية إلى واقع يحول الثروة الحيوانية من مورد تقليدي إلى قاطرة للنقد الأجنبي وإعادة إعمار الاقتصاد السوداني.




