التقارير

فاطمة حافظ تكتب الجزيرة تراهن على الاستثمار والصناعة للتعافي.. هل تنجح وصفة عاطف أبو شوك؟

بينما لا تزال أغلب ولايات السودان تتعثر في وحل الأزمة الاقتصادية، تبرز ولاية الجزيرة كحالة اختبار حقيقية لقدرة الحكومة المحلية على تحويل الخطاب إلى فعل. الاجتماع الذي ترأسه وزير المالية *عاطف محمد إبراهيم أبو شوك* مع مفوضية الاستثمار والصناعة لم يكن مجرد جلسة مراجعة روتينية، بل رسالة سياسية واقتصادية مفادها: *”الجزيرة اختارت الاستثمار طريقاً للخروج من عنق الزجاجة”*.

. لماذا الجزيرة أولاً؟
الجزيرة تملك ما لا تملكه ولايات أخرى: أرض خصبة، بنية تحتية صناعية تاريخية، وموقعاً استراتيجياً يربطها بالعاصمة والموانئ. لكن الميزة الأهم اليوم هي *الاستقرار الإداري النسبي* الذي سمح للمفوضية بتحقيق “أداء مؤسسي” أشاد به الوزير. في زمن الفوضى، يصبح وجود مؤسسة تعمل بخطة واضحة إنجازاً بحد ذاته.

تفكيك خطاب الوزير: 3 رسائل مشفرة
تصريحات أبو شوك لم تكن للاستهلاك الإعلامي. قراءة ما بين السطور تكشف:رسالة للمستثمرين*: “تذليل العقبات” و”تبسيط الإجراءات” تعني أن الولاية فهمت أن رأس المال جبان، ولن يأتي إلا بضمانات عملية لا وعود فضفاضة. رسالة للمركز*: الحديث عن “توسيع المواعين الإيرادية” هو تذكير بأن الجزيرة قادرة على تمويل نفسها إذا مُنحت صلاحيات حقيقية، وتخفيف قبضة المركز على الموارد.
-رسالة للداخل*: ربط الاستثمار بـ”خلق فرص العمل” يستهدف امتصاص النقمة الشعبية وتوجيه طاقة الشباب من حمل السلاح إلى خطوط الإنتاج.

. الأرقام التي لم تُقال.. والتحديات التي تنتظر
تقرير المفوضية تحدث عن “مؤشرات إيجابية” لكنه لم ينشر أرقاماً. التحليل الواقعي يقول إن التحدي الأكبر ليس جذب الاستثمار، بل *حمايته*. أي مصنع يُفتتح اليوم يحتاج إلى: كهرباء مستقرة، طرق آمنة، سياسات ضريبية ثابتة، وحماية من الابتزاز. غياب أي عنصر من هذه العناصر يحول “البشريات” إلى سراب.
كما أن “الشراكات مع القطاع الخاص” التي ذكرها المفوض *أمير يحي* ستُختبر عند أول تعارض مصالح. هل تمتلك الولاية الشجاعة لتقف مع مستثمر جاد ضد نافذين يريدون “أتاوة”؟

الجزيرة نموذجاً.. أم استثناءً؟
إذا نجحت الجزيرة في تحويل تقرير النصف الأول إلى مصانع تعمل وموظفين يتقاضون رواتب، فستقدم وصفة لبقية الولايات: *الاستقرار الإداري + رؤية واضحة + دعم سياسي = تعافي*. أما إذا بقي الأمر في حدود الاجتماعات والتقارير، فستضاف الجزيرة إلى قائمة “الفرص الضائعة”.
الرهان الآن على قدرة أبو شوك والمفوضية على الانتقال من “الأداء المؤسسي” إلى “الأثر المؤسسي”. الفرق بينهما هو الفرق بين اجتماع مغلق في ود مدني، وعجلة إنتاج تدور فعلاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى