
لا يخفى على أحد الصمود الأسطوري لفرسان المدرعات في أرض الأبطال والتي كانت تمثل آخر بارقة أمل في إنقاذ الوطن بحاله من محاولة ابتلاعه برمته من قبل المليشيا المتمردة التي كانت تعلم أن سقوط الشجرة يعني استسلام القيادة العامة دون مقاومة تذكر.
ومع حصار مطبق من كل الجبهات انخرطت المليشيا المجرمة في موجات هجوم جنوني تصل إلى خمس موجات في اليوم الواحد لكن الشجرة لم تردهم فقط يجرون أذيال الخيبة والهزيمة بل كانت *نقطة الاستنزاف التي كتبت نهاية أسطورة المليشيات المتمردة* وجعلت ما ننعم به الآن من عاصمة آمنة مطمئنة تسبح بحمد ربها واقعاً معاشاً بعد أن كان يراه البعض حلم بعيد المنال.
وفاء بوفاء.. أين الوالي أحمد عثمان حمزة؟
ما سقناه لا يمثل قصة الشجرة التي نحن بصددها، القصة المحزنة أن الشجرة وبعد كل ما قدمته من بطولات وتضحيات خالدة هزمت بها أعتى تمرد يواجه الدولة السودانية *عاجزة الآن عن قهر العطش* لأن الوالي المسؤول عنها أحمد عثمان حمزة لم يبادلها وفاءً بوفاء ولم يحفظ جميلها بعد أن أطلقت سراحه من البقاء في محلية واحدة فقط ليتجول في كامل حدود ولايته ورغم ذلك ترك الشجرة تعاني العطش والإهمال.
إن معاناة مواطني الشجرة والحماداب الذين صمدوا في مواجهة آلة القتل وعاد من نزح منهم إلى داره فور تحرير الخرطوم تخصم الكثير من رصيد الوالي أحمد عثمان حمزة الذي يجمع عليه أهل الولاية بأنه لم يهرب وقت الشدة وبقي في ولايته يقاسم المواطنين همومهم وأوجاعهم حتى عادت الخرطوم إلى حضن الوطن لذلك عليه أن يتحرك على وجه السرعة حتى ينجز هذا الملف الذي لا يستحق أي تأخير.
يتيممون للصلاة والنيل على مرمى أمتار
وقد لا يعلم الوالي الهمام أن *المياه غير متوفرة على الإطلاق في جميع مساجد الشجرة* مما يدفع أهلها للتيمم للصلاة رغم أن النيل على مرمى أمتار من الشجرة.
ولعل ما يثير الدهشة والاستغراب أن تعلو الأصوات مطالبة المواطنين بالعودة إلى ديارهم مع تأكيدات قاطعة من الوالي نفسه بأن كل مقومات الحياة الكريمة للمواطن متوفرة، وهي كذبة يفضحها العطش الذي يحاصر مواطني الشجرة فكيف للوالي أن ينخرط في حملات التبشير بالعودة قبل أن يوفر أبسط مقومات الحياة مثل مياه الشرب.
الحل موجود.. محطة النيل تحتاج وقوداً فقط
ولو كان الأمر يتعلق بمجموعة محدودة من المواطنين لالتمسنا العذر للسيد الوالي في ترتيب أولويات الأحياء، لكن تعتبر الشجرة *أكبر منطقة ذات كثافة سكانية* مع حركة تجارية نشطة وموجات عودة يومية للحي الأمر الذي يفرض على الوالي ألا يؤجل هذا الملف المهم إلى الغد.
وقد لا يعلم من يتابع المشكلة عن بعد أن هناك *«محطة مياه على النيل الأبيض مطلة على الحي لكن تحتاج فقط لوقود يكفي لتشغيلها حتى الاكتفاء من المياه»*، لكن لا توفر الدولة من الوقود ما يكفي لتشغيل تلك المحطة لأكثر من ساعة وقبل أن تصل المياه لمعظم المنازل تقطع مجدداً، لذلك يجب توفير الوقود الذي يكفي لتشغيل تلك المحطة لفترة كافية إلى حين الحل الجذري للأزمة.
حل هذه المشكلة لا يحتاج لأكثر من *زيارة من السيد والي الخرطوم أحمد عثمان حمزة رفقة هيئة مياه ولاية الخرطوم* ووقتها ستجري المياه في الحنفيات وسيكون الوالي قد رد قليل من كثير عطاء أجزلته الشجرة، فهلاً تحرك الوالي لينجز هذا الملف ليضاف إلى سلسلة إنجازاته بدلاً من أن يصبح نقطة سوداء في عهد ولايته.




