
ثمة أخبار لا تُقرأ في عجالة، ولا تُختزل في سطر. وأخبارٌ تأتيك فتوقف نبض الشارع برهة.
واستقالة *اللواء ركن (م) عادل حميدة* من موقعها في منظومة المشاريع الاستراتيجية بالولاية هي من هذا النوع الذي يترك فراغاً لا تملأه بيانات ولا تسده اجتماعات.
*لماذا الآن؟*
تضاربت التأويلات وتكاثرت الروايات. لكن “المحور” تواصلت مباشرة مع الرجل، فوضع النقاط على الحروف بهدوء الفرسان:
*الاستقالة لأسباب خاصة*. لا صراعات، لا خلافات، لا أبواب موصدة.
وأكد أن *شركة “زادنا” مستقرة*، وأن علاقته بالعضو المنتدب *عسكوري* تظل علاقة طيبة، بل صداقة شخصية لا تشوبها شائبة.
إذن المسألة ليست صداماً. ولكنها ربما تكون أشد إيلاماً: أن يغادر البنّاء وهو يعلم أن البنيان لم يكتمل بعد.
*من الذي يخسر؟*
اللواء عادل حميدة غني عن التعريف. هو ابن المؤسسة العسكرية الذي لم يتاجر يوماً بدمه، ولم يساوم على وطنه، حتى حين قدم فلذة كبده قرباناً على مذبح هذا التراب.
رجلٌ جاء لا طامعاً في كرسي، ولا ساعياً لجاه. جاء ليضع خبرة عمرٍ في خدمة فكرة: *أن تنهض الولاية*.
ولذلك فإن استقالته ليست مجرد حركة إدارية. إنها *خسارة فادحة*.
خسارة لمشروع كان الناس يعلقون عليه آمالهم.
خسارة لصوت عاقل في غرفة تتزاحم فيها الأصوات.
خسارة لهيبة الرجل الذي إذا قال فعل، وإذا وعد أوفى.
*مفارقة الزمن*
المؤلم في الأمر ليس الرحيل في ذاته، فلكل إنسان ظروفه.
المؤلم هو *التوقيت*. أن يتنحى الفارس في منتصف السباق. أن يغادر المهندس وخرائط المدينة لا تزال على الطاولة.
في لحظة كان الشارع قد بدأ يستبشر، ويقول: “ربما هذه المرة سيختلف الأمر”.
*كلمة أخيرة*
نحترم قرار الرجل ونقدر خصوصيته. ونثمن شفافيته في تأكيده استقرار “زادنا” ومتانة علاقته بالأخ عسكوري. فهذا وحده يغلق باب الشائعات التي تتغذى على الفراغ.
لكننا في الوقت ذاته نقول:
الأوطان لا تنهض بالصدف، ولا بالأفراد العابرين. الأوطان تحتاج إلى من يثبتون في مواقع البناء حتى لو ضاقت عليهم الدروب.
ولأننا نعرف معدنك يا سيادة اللواء، فإننا نهمس: *الباب لم يُغلق بعد، والوطن لا يزال بحاجة لفرسانه*.
فإذا كانت الأسباب الخاصة تحول بينك وبين الاستمرار اليوم، فإن الغد قد يحمل متسعاً لعودةٍ تليق باسمك وتليق بحجم التحدي.




