
طالعتُ عبر صحيفة *”المحور”* مقالاً للأستاذ *معاوية السقا* يتحدث فيه عن استقالة *اللواء ركن (م) عادل حميدة* من شركة *”زادنا”*.
ولم يكن الخبر عنده مجرد سطر في صفحة الحوادث الإدارية، بل كان تشريحاً لحالة.. ووجعاً لوطن.
فالحديث هنا لا يدور حول استقالة مسؤول. الحديث يدور حول *سقوط عمود* كان الناس يتكئون عليه.
*أولاً: القطع مع الشائعات*
أحسب للأستاذ معاوية السقا أنه لم يترك الحبل على الغارب للتأويل.
فقد أورد ما جاء على لسان الرجل مباشرة: *الاستقالة لأسباب خاصة*.
لا صراع، لا إقالة مقنعة، لا أبواب أُغلقت.
وزاد فأكد أن *”زادنا” مستقرة*، وأن العلاقة مع الأخ العضو المنتدب *عسكوري* علاقة احترام وتقدير، بل صداقة شخصية.
بهذا أسدل الستار على كل روايات “الخلافات” و”الصراعات”.
ولكنه في الوقت ذاته فتح باباً أوجع: إذا لم يكن هناك خلاف، فلماذا الرحيل الآن؟
*ثانياً: عمق الخسارة.. إنها خسارة معنى*
عادل حميدة ليس موظفاً استقال فتم تعيين بديله في اليوم التالي.
عادل حميدة *فكرة*.
هو *رجل الدولة* الذي لم يأتِ بحثاً عن امتياز.
هو *ابن القوات المسلحة* الذي دفع من جسده ومن جسد ابنه ثمن هذا التراب، ثم عاد ليقدم ما تبقى من عمره ثمناً لنهضته.
هو *رمز الانضباط* في زمن السيولة، و*صوت المنطق* في غرفة ضجت بالمصالح.
ولذلك فاستقالته ليست خسارة منصب.
إنها *خسارة ثقة*.
خسارة الإحساس بأن “هذه المرة الأمر مختلف”.
خسارة الأمل في أن يكون هناك من يعمل بصمت، بعيداً عن ضجيج الإعلام، من أجل فكرة الوطن لا من أجل فكرة الذات.
*ثالثاً: مفارقة التوقيت القاتلة*
ما يضاعف الألم ليس الفعل، بل زمن الفعل.
أن يتنحى البنّاء والأساس لم يجف بعد.
أن يغادر القبطان والسفينة لا تزال تبحث عن الميناء.
أن يترك المهندس الخرائط على الطاولة ويمضي.
في اللحظة التي بدأ فيها الشارع يهمس: “لعل مشروع النهضة قد بدأ”، جاء القرار ليقول: “تمهلوا”.
*ختاماً: عتاب المحبين*
نحترم خصوصية الرجل. ونقدر شجاعته في قول الحقيقة.
ونرفع القبعة لشفافيته التي أوقفت أبواق الفتنة.
لكننا، بحق المحبة وبحق الرجاء، نقول:
*يا سيادة اللواء.. للأوطان في أعناق الكبار ديون لا تسقط بالاستقالة.*
وللمراحل الحرجة رجالها الذين لا يترجلون إلا بعد رفع الراية.
فإن كان لا بد من الرحيل، فليكن بعد إتمام الرسالة.
وإن كان هناك متسع للتريث، فليكن الآن.
فالفراغ الذي ستتركه *أعمق من كرسي*.. إنه فراغ في وجدان ناسٍ علقوا عليك آمالهم.
والباب الذي خرجت منه اليوم، نرجو أن يظل موارباً لعودةٍ تليق بك، وتليق بحجم التحدي.
–




