مقالات

شموخ عمر تكتب: ثمانية مدن صناعية في الجزيرة.. حين تستعيد الأرض مجدها ويعود القطن ملكاً

ليست مصانع من حديد بل وعدٌ من ذهب.. وجهود وزارة المالية بقيادة عاطف أبو شوك تكتب فصلاً جديداً في سفر الاقتصاد السوداني

لم تكن الجزيرة يوماً مجرد رقعة خضراء على خارطة السودان، كانت ولا تزال هي الرئة التي يتنفس بها الوطن، والضرع الذي يدر الخير، والكف التي تعطي بلا منّ. واليوم، وهي تنهض من بين الرماد، لا تنهض بمعول الفلاح وحده، بل بمطرقة الصانع وصوت الماكينة.
ثماني مدن صناعية.. الرقم في ظاهره إحصاء، وفي باطنه ثورة. ثماني شموس ستشرق في محليات الولاية، ليست مدناً من إسمنت وحديد، بل هي ثماني بوابات للعبور من اقتصاد الريع والانتظار إلى اقتصاد القيمة والإنتاج.
لطالما صدرنا القطن خاماً ليعود إلينا قماشاً بألف ثمن، وصدرنا الفول حباً ليعود زيتاً، وصدرنا الجلود لتعود أحذية. كانت الجزيرة تعطي المادة ويأخذ غيرنا المجد. واليوم يأتي القرار الحكيم ليكسر هذه الدائرة اللعينة، ليُصنع في الجزيرة ما يُزرع في الجزيرة.
هنا تتجلى حكمة الإدارة..
إن ما تقوم به وزارة المالية بولاية الجزيرة بقيادة الأستاذ عاطف أبو شوك، متسقة مع مفوضية الاستثمار، ليس مجرد عمل إداري روتيني، بل هو فعل استعادة للسيادة الاقتصادية. فالرجل لا يدير أرقاماً في دفاتر، بل يعيد هندسة الحلم السوداني.
لقد أدركت قيادة المالية أن الصناعة ليست ترفاً تنموياً، بل هي صمام الأمان الوحيد لمستقبل الولاية. فالمصنع الواحد يعني ألف بيت مستور، وخط الإنتاج الواحد يعني ألف شاب لا يحمل جواز هجرة، والقيمة المضافة الواحدة تعني مليارات كانت تهدر في موانئ الآخرين.

ثماني مدن صناعية تعني:

أن ابن الجزيرة لن يهاجر إلى الخرطوم بحثاً عن وظيفة، فالوظيفة ستأتيه إلى قريته.و أن حواشة القطن لن تكون نهاية المطاف، بل بداية لسلسلة من المصانع: محلج، فمغزل، فنسيج، فتصميم. وأن المستثمر الأجنبي والمحلي سيجد أرضاً ممهدة، وكهرباء، وطرقاً، وإعفاءات، وقانوناً يحميه، وهذا هو عصب جهود مفوضية الاستثمار التي تعمل كخلية نحل صامتة.
إننا لا نتحدث عن مصانع، نحن نتحدث عن إعادة تعريف لولاية الجزيرة. من ولاية كانت تسمى “سلة غذاء العالم” إلى ولاية ستصبح “مصنع غذاء وكساء العالم”.
إنها ليست ثماني مدن.. إنها ثماني قلاع للكرامة الوطنية، وثماني رسائل للعالم أن السودان لا يموت، بل يمرض ويتعافى، ويتعثر وينهض، وأن من بين حقول القطن والذرة سيعلو دخان المصانع لا دخان الحرب.
تحية لوزارة المالية وهي تفكر خارج صندوق المرتبات والمصروفات، وتحية لعاطف أبو شوك الذي يثبت أن الإدارة فن صناعة المستقبل، لا فن تسيير اليوم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى