الرياضة

فاطمة حافظ تكتب .. برقو والدوحة.. دبلوماسية الرياضة تفتح باب الأمل

لم يلفت انتباهي في خبر لقاء رئيس الوزراء بوزير الشباب والرياضة، كثرة الحضور ولا بروتوكول اللقاء، بل لفت انتباهي اسم واحد ومشروع واحد، الدكتور حسن برقو وملتقى الدوحة.

نحن كسودانيين تعودنا أن نسمع عن ملتقيات تعقد لنا، مؤتمرات تفرض علينا، وورش تكتب توصياتها بلغات أخرى. لكن أن نسمع أن السودان هو من سيذهب إلى الدوحة ليعرض مشاريعه ويسوق أحلامه، فهذا أمر يستحق أن نكتب عنه بماء الفرح.

برقو لا يفكر كموظف يريد تسيير دولاب العمل، بل يفكر كحالم يريد تغيير قواعد اللعبة. عندما يقول إن صندوق دعم الأنشطة الشبابية والرياضية سيبني صالة مؤتمرات دولية وحوض سباحة أولمبي ومدينة شباب عالمية، فهو في الحقيقة يقول للشباب السوداني الذي هده اليأس والحرب والنزوح، ما زال هناك متسع للحلم.

مدينة الشباب العالمية ليست مجرد مبانٍ، هي رسالة نفسية قبل أن تكون هندسية. رسالة تقول لشبابنا أنتم تستحقون الأفضل، تستحقون مكاناً يشبه طموحكم، لا مكاناً يذكركم بالحرب.

وفكرة برقو في البحث عن موارد مستدامة بعيداً عن خزينة الدولة، هي فكرة امرأة مدبرة تعرف كيف تدير بيتها في وقت الشدة. لا يشكو قلة المال، بل يخلق المال. لا ينتظر الدعم، بل يذهب ليصنعه. وهذا هو الفرق بين المسؤول الذي يستهلك الدولة والمسؤول الذي يبنيها.

أما اختياره للدوحة فهو قمة الذكاء العاطفي والسياسي. الدوحة ليست مجرد عاصمة خليجية، هي عاصمة أحلام الشباب العربي بعد كأس العالم. هي المدينة التي قالت إن المستحيل ليس قطرياً. فعندما يذهب برقو إلى هناك، هو لا يذهب متسولاً، بل يذهب شريكاً يحمل فرصاً استثمارية في بلد بكر يملك كل شيء، الشباب والأرض والشغف.

لقد أنصفه رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس حين قال إن الشباب والرياضة من القطاعات المهمة التي توليها حكومة الأمل اهتماماً كبيراً. نعم، لأن الأمل لا يبنى بخطاب سياسي، بل يبنى بمسبح يتدرب فيه طفل، وقاعة يجتمع فيها شباب، ومدينة يرون فيها مستقبلهم.

شكراً برقو، لأنك ذكرتنا أن الاستثمار الحقيقي ليس في الذهب ولا البترول، بل في هذا الشاب السوداني الذي ما زال يحلم رغم كل شيء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى