الرياضة

كيجالي بين جرح موزمبيق وحلم السنغال – قراءة في تصريحات أسامة عطا المنان

معاوية السقا يكتب: ليست كرة القدم مجرد 22 لاعباً.. ماذا قصد عطا المنان بـ "خسرنا جولة"؟

*ليست كرة القدم مجرد كرة يتقاذفها اثنان وعشرون لاعباً داخل المستطيل الأخضر، بل هي في بلادنا حكاية وطن يبحث عن فرح مؤجل، وعن نشيد يعلو فوق أصوات المدافع، وعن علم يرفرف عالياً حين تنكس الأعلام.*

من هذا المنطلق، لا يمكن قراءة حديث أسامة عطا المنان، النائب الأول لرئيس الاتحاد السوداني لكرة القدم ورئيس لجنة المنتخبات، باعتباره مجرد تصريحات بروتوكولية، بل هو حديث يحمل أبعاداً رياضية ووطنية، ورسالة واضحة مفادها أن السودان، رغم جراح الحرب وتحديات الواقع، ما زال حاضراً في الميدان، متمسكاً بحلمه.

يقول عطا المنان: «خسرنا جولة ولم نخسر المعركة». جملة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تختصر فلسفة التعامل مع الهزائم، وتفتح نافذة للأمل في وجه الإحباط. نعم، كانت الخسارة أمام موزمبيق موجعة، وجاءت لتربك الحسابات وتثقل صدور الجماهير، لكنها لا تعني نهاية الطريق.

*لماذا كيجالي؟*
لم يكن اختيار العاصمة الرواندية كيجالي مجرد قرار جغرافي أو ترتيب لوجستي، بل جاء محمولاً على اعتبارات فنية وإدارية مهمة. فرواندا، التي استطاعت أن تتجاوز واحدة من أحلك صفحات تاريخها، تقدم اليوم نموذجاً للاستقرار والتنظيم في القارة الأفريقية.

وقد أشار عطا المنان إلى ما توفره العاصمة الرواندية من ملاعب جيدة وفنادق بمواصفات مناسبة، فضلاً عن تقارب مناخها مع جوبا، إلى جانب وجود عدد من لاعبي القمة الناشطين في الدوري الرواندي، الأمر الذي يجعل التجمع هناك خياراً عملياً يخدم احتياجات المنتخب.

*باب المواهب.. السودان أكبر من حدود الأندية*
لعل أبرز ما ورد في حديث عطا المنان تأكيده أن الباب سيظل مفتوحاً أمام المواهب السودانية في المهجر. فالسودان أكبر من الهلال والمريخ، وأكبر من حدود المنافسة المحلية. هناك مواهب سودانية يمكن أن تكون منتشرة في مختلف الدوريات والبلدان، ومن حق كل لاعب يمتلك الإمكانات الفنية أن يجد فرصته في تمثيل وطنه.

*أبياه والقرار الفني.. لكلٍّ اختصاصه*
ومن النقاط التي تستحق التوقف عندها تأكيد عطا المنان أن الاتحاد يدعم الجهاز الفني وينفذ متطلباته، دون التدخل في خيارات المدرب كواسي أبياه. إن احترام صلاحيات المدرب يمثل شرطاً أساسياً لاستقرار أي منتخب.

*دعم الدولة والأشقاء.. ضرورة في زمن الحرب*
ولم يغفل عطا المنان الإشارة إلى دعم الدولة، ممثلة في الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، إلى جانب مساندة الأشقاء في الاتحاد السعودي لكرة القدم.

*من كيجالي إلى داكار.. اختبار الثقة*
كيجالي ليست مجرد محطة لإقامة معسكر إعدادي، بل فرصة لإعادة ترتيب الأوراق واستعادة التوازن قبل مواجهة السنغال في داكار. والجماهير لا تطالب بالمستحيل، لكنها تنتظر منتخباً يقاتل بشرف.

خسر السودان أمام موزمبيق، نعم، لكن الخسارة لا ينبغي أن تتحول إلى عنوان دائم للمرحلة. فالمعركة لم تنتهِ، والحلم لم يسقط، وما زال في القلب متسع للأمل.

*معاوية السقا*
*المحور نيوز – 2 نوفمبر 2026*
حقوق النشر محفوظة ممنوع النسخ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى