التقارير

مكياج على جثة بقرة.. صحفي سوداني يروي مأساته مع شبكة “سوداني” ويدفع ثمنها بالنزوح

الخرطوم : المحور

في شهادة مؤثرة بعنوان “مكياج على جثة بقرة.. حكايتي المريرة مع سوداني”، روى الصحفي عزمي عبد الرازق تفاصيل معاناته مع انهيار خدمات الاتصالات والإنترنت في السودان، والتي وصفها بأنها “مأساة عامة يتجرعها ملايين السودانيين”.

وسرد عزمي كيف كان مرابطاً في قلب الخرطوم خلال الأيام الأولى للحرب، وتحديداً في جزيرة توتي، حيث شهد سقوط المقرن والاستراتيجية. ومن موقع خطير داخل برج “كورنثيا” كان يبث لتقاريره لقناة “الجزيرة” بعد قطع الإنترنت والاتصالات، ليتحول فجأة إلى قبلة للإذاعات والقنوات العالمية.

لكن الدراما الحقيقية بدأت بعد نزوحه إلى قرية “مكركا” بولاية الجزيرة. هناك وضع ثقته في شريحة “سوداني” لتبدأ رحلة العذاب: “تحولت الخدمة إلى سلحفاة عرجاء”. بسبب رداءة الإنترنت خسر إذاعة عالمية كان يمدها بتقارير يومية، وتقلص ظهوره على شاشة “الجزيرة” حتى انقطع الإيميل تماماً.

وصلت المعاناة حد اضطراره للسفر إلى مدينة “المعيلق” فقط لإرسال رسالة بريد إلكتروني واحدة، وقضاء نهار كامل مستظلاً ببرج الشركة الصامت رغم التزامه بتسديد الفاتورة. النتيجة كانت قراراً صعباً بالهجرة خارج البلاد. والمفارقة -حسب قوله- أن الشركة كافأته بتعطيل الشريحة تماماً بعد عودته.

ويعمم عزمي تجربته لتصبح قضية وطن: بينما يعيش العالم عصر القرى الإلكترونية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، يعيش السودانيون خارج المدن الكبرى “عصر القرون الوسطى”. شبكة متقطعة، إنترنت منعدم، ومكالمات شبه مستحيلة، يقابلها ارتفاع فلكي في أسعار الباقات وهبوط حاد في الجودة.

لهذا -يقول- كفر المواطنون بالشركات المحلية ووجهوا قبلتهم نحو “ستارلينك” الوافدة من السماء لتدبير شؤون التحويلات البنكية والمكالمات المصورة.

ويختم بسخرية مرة تعليقاً على إطلاق وزارة الاتصالات لـ”سوداباس” الهوية الرقمية الموحدة: “يا للمفارقة! يتحدثون عن تحول رقمي والمواطن يبحث عن إشارة واحدة ليرسل طمأنينة لأهله. الحديث عن الفضاء الرقمي في ظل شبكات سوداني وزين المتهالكة هو كمن يحاول وضع مِيك أب صارخ على جثة بقرة ميتة!”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى