التقارير

برقو والوالي في صندوق الشباب.. تحالف الخبرة يعيد رسم قواعد اللعبة

لم يكن الاجتماع الأول لمجلس إدارة *صندوق دعم الأنشطة الشبابية والرياضية* مجرد إجراء إداري روتيني. كان إعلاناً مدروساً عن ميلاد تحالف جديد في إدارة الشأن العام. تحالف يقوده الدكتور *حسن برقو* رئيساً، ويقف إلى جواره الأستاذ *جمال الوالي* نائباً. وفي السياسة والإدارة، الأسماء ليست تفاصيل، بل رسائل. ورسالة هذا المجلس واضحة: انتهى زمن المجاملات، وبدأ زمن الكفاءة.

*أولاً: دلالات التشكيل.. لماذا برقو والوالي؟*

اختيار *حسن برقو* لرئاسة الصندوق لم يأتِ من فراغ. الرجل يحمل في حقيبته ثلاث عملات نادرة في سوق الإدارة السودانية: خبرة متراكمة في الملف الرياضي، شبكة علاقات إقليمية ودولية ممتدة، وقدرة على تحويل الخطاب من لغة البيانات إلى لغة الفعل. تصريحه بأن “المرحلة الجديدة ستكون مختلفة من حيث اتساع دائرة العمل” ليس شعاراً، بل خارطة طريق. الاتساع هنا يعني الخروج من عقلية “الصرف على النشاط” إلى عقلية “الاستثمار في الإنسان”.

أما اختيار *جمال الوالي* نائباً للرئيس، فهو الضمانة التي يطلبها الشارع. الوالي ليس إدارياً تقليدياً. هو نموذج لرجل الأعمال الذي دخل الميدان الرياضي فصنع مؤسسة لا فريقاً. وجوده في المجلس يقطع الطريق على هواجس الفساد والمحسوبية، ويضع معياراً واضحاً: النجاح يُقاس بالأثر لا بالتقارير. الوالي يمثل “عقلية القطاع الخاص” داخل كيان حكومي، وهذه المعادلة تحديداً هي ما كان ينقص الصندوق.

*ثانياً: في قراءة الخطاب.. من الدعم إلى الاستثمار*

اللافت في خطاب الاجتماع التأسيسي هو التحول المصطلحي المقصود. لم يعد الحديث عن “دعم” الأنشطة، بل عن “الاستثمار” في الشباب. هذا التحول ليس لغوياً فقط. “الدعم” فعل مؤقت، موسمي، مرتبط بموازنة. أما “الاستثمار” فهو مشروع طويل النفس، له عوائد، وله حساب أرباح وخسائر. *برقو والوالي* يدركان أن الصندوق إذا استمر بعقلية “الإعانة” سيموت. أما إذا تحول إلى حاضنة لمشروعات التأهيل والتشغيل والأكاديميات، فسيصبح رافعة حقيقية للاقتصاد.

تركيز برقو على *الشفافية والحوكمة والمؤسسية* هو حجر الزاوية في هذا التحول. فالمستثمر، سواء كان دولة أو قطاعاً خاصاً، لا يضع أمواله في بيئة ضبابية. والشباب، الطرف الأهم في المعادلة، فقدوا الثقة في كل ما هو “حكومي”. لذلك كانت أولى رسائل المجلس الجديد هي استعادة الثقة عبر الوضوح. ووعده بأن “الخبرات والعلاقات ستوضع بالكامل في خدمة السودان” هو تعهد من رجل يعرف أن رأسماله الحقيقي هو المصداقية.

*ثالثاً: التحديات والفرص.. معادلة السرعة والحوكمة*

التحدي الأكبر الذي يواجه *صندوق دعم الأنشطة الشبابية والرياضية* بقيادة *برقو والوالي* هو الموازنة التي طلبها الوزير البروفيسور أحمد آدم أحمد: “السرعة مع الشفافية”. البيروقراطية الحكومية تقتل السرعة، والاستعجال يقتل الحوكمة. هنا تحديداً يظهر وزن الخبرة. برقو رجل يعرف دهاليز الدولة، والوالي رجل يعرف كيف تُتخذ القرارات في زمن قياسي. هذا الثنائي قادر على تفكيك هذه المعادلة المعقدة.

الفرصة التاريخية أمام المجلس هي “نداء الوطن” الذي تحدث عنه الأمين العام صابر شريف الخندقاوي. السودان اليوم يمر بلحظة استثنائية تحتاج كل كفاءاته. وعودة أسماء بحجم برقو والوالي للعمل العام هي جزء من عملية استرداد وطنية أوسع. الشباب في الولايات ينتظرون أثراً ملموساً، والاتحادات تنتظر شريكاً لا ممولاً، والكفاءات المهاجرة تنتظر إشارة.

*الخلاصة: بداية مرحلة أم استثناء عابر؟*

اجتماع *برقو والوالي* في *صندوق دعم الأنشطة الشبابية والرياضية* ليس نهاية المطاف، بل بدايته. النجاح لن يُقاس بالبيانات الصحفية، بل بعدد الأكاديميات التي تُفتتح، وعدد الشباب الذين يجدون فرصة، وعدد المشروعات التي ترى النور. المؤشرات الأولية تقول إننا أمام إدارة تعرف ماذا تريد، وتملك أدوات التنفيذ.

الرهان الآن على الاستمرارية. فالتاريخ السوداني مليء بالبدايات المبشرة التي أجهضها الصراع والبيروقراطية. لكن وجود اسمين بحجم *برقو والوالي* على رأس الصندوق يجعل الرهان هذه المرة مختلفاً. فهؤلاء ليسوا موظفين ينتظرون التوجيهات.. هؤلاء قادة يصنعونها.

*

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى