التقارير

لينا هاشم تكتب: السيادة السودانية لا تُشترى بتأشيرة أمريكية

مساومة واشنطن للبرهان بربط تأشيرة الأمم المتحدة بهدنة 90 يوماً.. فضيحة سياسية واختبار للسيادة

اعتبرت الكاتبة لينا هاشم أن مساومة واشنطن للرئيس السوداني عبد الفتاح البرهان، بربط منحه تأشيرة لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بموافقته على هدنة لوقف إطلاق النار، ليست مجرد تعنت إداري، بل فضيحة سياسية بكل المقاييس.

ورأت الكاتبة في مقالها لـ”المحور” أن ربط التأشيرة بشروط سياسية مفروضة يمثل اختبارًا حقيقيًا لسيادة السودان، وتجاوزًا صارخًا للمبادئ التي قامت عليها الجمعية العامة، التي يفترض أنها تضم 193 دولة عضوًا تتمتع بحقوق متساوية في التعبير عن مواقفها.

وتساءلت هاشم عما يدفع القيادة السودانية للإصرار على مشاركة البرهان شخصيًا فيما وصفته بـ”المسرحية الاستعراضية” للجمعية العامة، متسائلة عما إذا كانت نيويورك قد تحولت فجأة إلى منبر يمنح صكوك القبول للشعوب.

واتهمت الكاتبة الولايات المتحدة بأنها تنصّب نفسها راعية للسلام وحامية للحريات، بينما تمارس في الواقع، بحسب وصفها، سياسات القوة ولا تعترف بقانون دولي أو معاهدة، وتفرض شروطها وفق مصالحها ومصالح حلفائها.

وقالت إن واشنطن تسعى اليوم إلى مقايضة رئيس دولة على كلمة بروتوكولية من دقائق معدودة، مقابل موافقته على هدنة لمدة 90 يومًا مع “مليشيا متمردة”، في مقايضة وصفتها بأنها تعني عمليًا: “أعطنا أمن بلادك وسيادتك، ونعطيك إذن دخول لالتقاط صورة في نيويورك”.

وتساءلت الكاتبة عن الفائدة التي سيجنيها السودان من مخاطبة الأمم المتحدة، وهل سيضمن ذلك استقرار البلاد أو يحقق مصالح شعبه، أم أن النتيجة الوحيدة ستكون منح فرصة لمليشيا وصفتها بأنها “تلفظ أنفاسها الأخيرة” لإعادة ترتيب صفوفها.

وأشارت إلى أن الجيش والقوات المساندة حققا في الفترة الأخيرة، بحسب قولها، تقدمًا ميدانيًا بارزًا واستعادا مواقع استراتيجية غيّرت موازين القوة على الأرض، معتبرة أن هذا التقدم هو ما دفع واشنطن، على حد تعبيرها، إلى محاولة تعطيل الحسم العسكري.

ونقلت الكاتبة عن الشعب وأبطال الميدان، الذين ذكرت من بينهم فرحات ود العمدة ومحمد ديدان وشوبلي ويوسف العالم، قولهم إنه لا هدنة ولا مساومة مع المليشيا إلا بتسليم سلاحها والاستسلام الكامل.

وخلصت هاشم إلى أن الشعب السوداني حسم أمره، وأن تحرير كردفان ودارفور هو الطريق الوحيد للوصول إلى هدنة دائمة، مؤكدة أن الرئيس البرهان يستمد شرعيته الكاملة من إرادة شعبه وقوة جيشه، لا من ختم تأشيرة أمريكية، وأن السيادة الوطنية كُتبت بالدم في الميدان ولن تُمحى بتأشيرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى