إعداد: راضي مصطفى – المحور نيوز
لم تعد أزمة الكهرباء في السودان مجرد مشكلة خدمية عابرة يمكن تجاوزها ببرمجة القطوعات أو انتظار عودة التيار بعد ساعات من الانقطاع، بل تحولت إلى واحدة من أكثر الأزمات تأثيراً في تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين.
نوفمبر.. شهر الوعود والاختبار الحقيقي
في السادس من أكتوبر الماضي، أعلن وزير الطاقة والنفط، المهندس المعتصم إبراهيم أحمد، عن توقعات بتحسن كبير في قطاع الكهرباء خلال شهر نوفمبر، وذلك عقب اكتمال صيانة أعطال سابقة في عدد من المحطات الرئيسية، مؤكداً أن أعمال الصيانة التي نُفذت بخبرات وأيدٍ سودانية أسهمت في تحقيق تحسن ملحوظ في القطاع.
وجاءت تصريحات الوزير خلال ترؤسه الاجتماع الدوري لقطاع الكهرباء، حيث وجه بمواصلة أعمال الصيانة في محطات التوليد المائي والحراري، إلى جانب الاهتمام بمشروعات الطاقة المتجددة.
استهداف المحطات يعيد الأزمة إلى الواجهة
وبينما كانت التوقعات تتجه نحو تحسن الإمداد خلال نوفمبر، تعرض قطاع الكهرباء لسلسلة من الاستهدافات التي طالت عدداً من محطات التحويل والمنشآت الكهربائية في ولايات مختلفة.
وخلال الأسبوع الأخير من أكتوبر وبداية نوفمبر، شهدت منشآت الكهرباء هجمات متكررة بطائرات مسيّرة، شملت محطات في ولايات الجزيرة والقضارف وسنار والخرطوم والنيل الأبيض ونهر النيل والولاية الشمالية وكسلا والبحر الأحمر.
وفي 27 أكتوبر، أعلن مجلس الوزراء أن رئيس الوزراء كامل إدريس اطلع على جهود وزارة الطاقة لإصلاح الأضرار التي لحقت بمحطات الحواتة والجنيد ومشكور والفاو والمرخيات، مشيراً إلى أن استهداف محطة المرخيات تسبب في خروجها عن الخدمة وتأثر أجزاء واسعة من الخرطوم ونهر النيل وعدد من الولايات.
ثم جاءت الهجمات التي شهدتها محطات في أبو حمد والدبة وأروما وخشم القربة، لتزيد من تعقيدات المشهد الكهربائي، وسط تقارير عن وصول عدد المحطات المستهدفة إلى نحو 15 أو 16 محطة خلال فترة قصيرة.
المواطن يدفع فاتورة الأزمة
بعيداً عن الاجتماعات والتصريحات الرسمية، تبقى معاناة المواطن هي المقياس الأكثر أهمية للحكم على واقع الإمداد الكهربائي. فانقطاع الكهرباء لا يعني مجرد توقف الإضاءة، وإنما ينعكس على خدمات المياه التي تعتمد على محطات الضخ، وتتضرر الأنشطة التجارية والمؤسسات الصحية، بينما يجد أصحاب الأعمال الصغيرة أنفسهم أمام تكاليف تشغيل متزايدة نتيجة الاعتماد على البدائل.
الحكومة أمام اختبار الشفافية والمصارحة
إن التعامل مع أزمة الكهرباء يتطلب أكثر من إعلان خطط الطوارئ. وفي هذا السياق، كشف وزير الطاقة والنفط عن تشكيل لجنة طوارئ لمتابعة أوضاع الكهرباء والوقود، مؤكداً أن فرقاً فنية متخصصة تعمل على معالجة الأضرار.
كما أشار الوزير إلى وجود منظومة للحماية الوقائية لمنشآت الكهرباء والنفط، لكنه أوضح أن هذه المنظومة لا توفر حماية كاملة بنسبة 100%.
الطاقة المتجددة.. حل للمستقبل
ومن بين الملفات التي برزت في تصريحات وزارة الطاقة، الاهتمام بمشروعات الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية، باعتبارها أحد الخيارات التي يمكن أن تساعد في تقليل الضغط على الشبكة القومية.
المطلوب.. حلول ملموسة لا وعود جديدة
إن أزمة الكهرباء في السودان تضع الحكومة ووزارة الطاقة أمام مسؤولية كبيرة تتجاوز مجرد معالجة الأعطال اليومية، لتشمل إعادة بناء الثقة بين المواطن والمؤسسات الخدمية، من خلال نتائج واضحة يمكن قياسها على أرض الواقع.
ويبقى السؤال الذي ينتظر المواطن السوداني إجابته: هل يحمل نوفمبر بداية انفراج حقيقي في أزمة الكهرباء، أم أن حكاية الظلام ستظل تتجدد مع كل وعد جديد؟
*راضي مصطفى – المحور نيوز*




