التقارير

حرب الكهرباء في السودان: خريطة استهداف 13 محطة في 7 أيام.. من المستفيد ولماذا ؟

هجوم مسير يخرج محطة حلفا الجديدة عن الخدمة واتهامات لجهات تنطلق من إثيوبيا وسط خسائر تتجاوز 2.3 مليار دولار

تقرير: معاوية السقا- المحور نيوز – 2 نوفمبر 2026

يشهد السودان حملة استهداف ممنهجة للبنية التحتية الكهربائية، حيث طالت الهجمات المسيرة أكثر من 13 محطة خلال أسبوع واحد، آخرها محطة حلفا الجديدة وأروما بكسلا فجر اليوم الاثنين وتتركز الاستهدافات على ولايات كسلا، نهر النيل، الجزيرة والخرطوم، ما تسبب في انقطاع واسع للتيار وتعطيل الخدمات الحيوية. وتتهم الحكومة جهات تنطلق من الأراضي الإثيوبية، معتبرة الهجمات جريمة ضد الإنسانية، فيما وجه مجلس الوزراء برفع الاستنفار لحماية المنشآت.

خريطة الاستهداف: من المرخيات إلى حلفا الجديدة

تكشف متابعة المحور نيوز أن الهجمات لم تكن عشوائية. بدأت الموجة الأخيرة من محطة المرخيات الحرارية بأم درمان التي تغذي 40% من الخرطوم، ثم انتقلت إلى محطة المناقل التحويلية بالجزيرة، وهي المحطة التي أعيد تأهيلها مؤخرا بكلفة 1.8 مليار جنيه ضمن خطة وزارة المالية لإعادة الإعمار. ثم طالت الضربات محطات هيا وأبو حمد والدبة في الشمالية ونهر النيل.

محطة حلفا الجديدة تخرج عن الخدمة بالكامل

فجر اليوم الاثنين استهدفت مسيرات محطة كهرباء حلفا الجديدة بشكل مباشر، ما أدى لخروجها عن الخدمة وانقطاع الكهرباء عن حلفا ونهر عطبرة وأجزاء من كسلا لأكثر من 18 ساعة حتى الآن. وبحسب شهود عيان تحدثوا للمحور، فإن المسيرات استهدفت المحولات الرئيسية ومستودعات الوقود في أروما.

المرخيات والمناقل.. شريان الخرطوم والجزيرة

محطة المرخيات تعتبر الأهم في الخرطوم، وتغذي مناطق أم درمان والثورات، بينما محطة المناقل تغذي 300 مصنع أعيد تشغيله مؤخرا في الجزيرة. استهدافهما يعني شل عجلة الإنتاج وزيادة معاناة المواطنين.

من ينفذ الهجمات؟ اتهامات إثيوبية ودلالات عسكرية

أصدر مجلس الوزراء بيانا اتهم فيه جهات تنطلق من الأراضي الإثيوبية، واصفا الهجمات بجريمة ضد الإنسانية. لكن تحليل المحور يشير إلى أن المسافة بين الحدود الإثيوبية وحلفا (180 كلم) تجعل فرضية الإطلاق من داخل السودان أكثر ترجيحا.

الرواية الحكومية ورفع الاستنفار

وجه مجلس الوزراء برفع حالة الاستنفار لحماية المنشآت الحيوية، ودعا المواطنين للإبلاغ عن أي تحركات مشبوهة للمسيرات. وأكد والي كسلا أن القوات الأمنية في حالة تأهب قصوى.

فرضية الخلايا النائمة في البطانة

مصدر أمني رفيع كشف للمحور أن السلطات ضبطت منصتي إطلاق مسيرات في ود الحليو الحدودية قبل أسبوعين، ما يعزز وجود بنية تحتية محلية للهجمات عبر خلايا نائمة في البطانة وشرق الجزيرة.

لماذا الكهرباء تحديدا؟ الأهداف الخفية وراء الحرب

استهداف الكهرباء ليس تكتيكا جديدا، لكن في السودان له أبعاد أعمق. أولا، هو ضغط على الحاضنة الشعبية للجيش في الولايات الآمنة ككسلا والقضارف لدفع المواطنين للاحتجاج. ثانيا، هو ضرب للاقتصاد بشكل مباشر عبر إيقاف المصانع والزراعة.

ضرب الاقتصاد وإيقاف المصانع

كل ساعة انقطاع كهرباء في حلفا تعني توقف 120 طلمبة ري وخسارة 800 فدان قمح. في الجزيرة، توقف محطة المناقل يعني توقف 300 مصنع يعمل فيها أكثر من 8000 عامل، وفق وزارة المالية.

خلق أزمة إنسانية خانقة

المستشفيات في كسلا تعمل الآن بالمولدات بكلفة 18 مليون جنيه يوميا، وثلاجات الأدوية مهددة. محطات المياه التي أعيد تأهيلها بالطاقة الشمسية (6100 مشروع) أصبحت الملاذ الوحيد لكنها لا تكفي.

الكلفة الاقتصادية: خسائر بمئات المليارات

تقدر وزارة الطاقة خسائر قطاع الكهرباء منذ الحرب بأكثر من 2.3 مليار دولار، تشمل تدمير 47 محطة تحويل و3200 محول. هجمات الأسبوع الأخير وحدها كلفت 47 مليون دولار كلفة إصلاح أولية.

أرقام صادمة عن الدمار

منذ أبريل 2023 تم تدمير 47 محطة تحويل، وسرقة 8900 كيلومتر كابلات، ونهب 1750 مصنعا في الجزيرة وحدها. موازنة الطوارئ 2025 خصصت 1.181 مليار للكهرباء لكنها لا تكفي.

معاناة المواطن في كسلا وحلفا

في كسلا، 12 مستشفى تعمل بالمولدات، وانقطاع الكهرباء أثر على المدارس والأسواق. المواطنون يطالبون بحل جذري وليس مسكنات مؤقتة، ويتساءلون: متى تعود الكهرباء بشكل مستقر؟

الحلول البديلة: هل تنقذ الطاقة الشمسية السودان؟

في خضم الأزمة، برزت توجيهات سيادية جديدة لتوسيع تسهيلات الحصول على منظومات الطاقة الشمسية عبر التمويل المصرفي والتقسيط الميسر مع إعفاء كامل من الجمارك. بنك السودان وجه البنوك بتخصيص محافظ تتجاوز 50 مليار جنيه بفائدة 8% وتقسيط 3 سنوات.

تجربة الجزيرة الناجحة: 6100 مشروع شمسي

ولاية الجزيرة أنجزت 6100 مشروع طاقة شمسية لمحطات مياه، واشترت 300 محول للمناطق الصناعية. المحطة الشمسية تكلف 1.8 مليون لكنها توفر 12 مليون وقود سنويا.

محفظة كسلا المقترحة للتقسيط الميسر

يقترح خبراء إنشاء محفظة طوارئ كسلا بقيمة 10 مليارات جنيه بتمويل بنك أم درمان والزراعي، لتوفير منظومات منزلية بالتقسيط في حلفا وأروما بكلفة 450 ألف جنيه للمنظومة (لوحين وبطارية).
حرب الكهرباء لم تعد هجمات عابرة بل استراتيجية لشل الدولة. والرد يجب أن يكون بتحويل كل مرفق حيوي للطاقة الشمسية. فكل محطة تدمرها مسيرة، يجب أن تقابلها 100 منظومة شمسية جديدة. هل نحول الظلام إلى فرصة؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى