
في قلب السودان النابض، حيث السهول الخضراء وتاريخ الزراعة الممتد، تمضي *ولاية الجزيرة* في رحلة تعافٍ وإعمار. وفي مقدمة هذه الرحلة يقف اسم ارتبط في الأذهان برؤية اقتصادية هادئة ولكنها صلبة: *الأستاذ عاطف أبو شوك، وزير المالية والاقتصاد والقوى العاملة بالولاية*.
لم يتعامل الوزير مع ملف الاقتصاد كأرقام في دفاتر، بل رآه *معركة حياة*. معركة لاستعادة ثقة المستثمر، ولإعادة تشغيل عجلة الإنتاج، ولفتح نوافذ كان قد أغلقها الخراب والحرب. أدرك مبكراً أن إعادة الإعمار لا تبدأ بالتبرعات، بل بالفرص. فكانت خطوته الأولى توجيه البوصلة نحو *الاستثمار كرافعة للتنمية*.
عمل على تهيئة بيئة جاذبة، لا بالشعارات، بل *بتذليل العقبات*. اختصر الإجراءات، ووحّد النوافذ، وجعل من وزارة المالية بيتاً مفتوحاً للمستثمرين المحليين والعائدين من الاغتراب.
تحت قيادته، بدأت الولاية ترسم *خارطة استثمارية جديدة* لا تقوم على الزراعة وحدها. أولى اهتماماً بالصناعة التحويلية ودعم المصانع الصغيرة والمتوسطة، وعلى رأسها مصانع الزيوت والغزل والنسيج التي عادت للعمل بودمدني، لتوفر سلعاً محلية وتخلق فرص عمل.
كما دفع نحو *الشراكة مع القطاع الخاص* في تأهيل الطرق والأسواق والمناطق الصناعية، إيماناً منه بأن “رأس المال جبان” ولا يأتي إلا حيث الأمن والخدمات. ولم يغفل ملف القوى العاملة، فربط التدريب المهني باحتياجات السوق، حتى لا يكون الاستثمار استيراداً للعمالة، بل تشغيلاً لأبناء الجزيرة.
كانت رسالته واضحة: *”الجزيرة ليست ولاية منكوبة.. الجزيرة ولاية واعدة”*.
ما ميّز تجربة عاطف أبو شوك أنه لم يفصل بين المال والإنسان. في كل اجتماع مع مستثمر كان سؤاله الأول: *”كم فرصة عمل ستوفر؟ وكم أسرة ستستفيد؟”*. آمن أن الاقتصاد الحقي يبدأ من السوق الصغير، ومن الحرفي، ومن المزارع الذي يريد تمويلاً ليزرع من جديد.
اليوم، وبينما كانت بعض الولايات تنتظر، اختارت الجزيرة أن تتحرك. واختار وزيرها أن يكون *جسراً بين جراح الحرب وأحلام الغد*. فتح الأبواب أمام رجال الأعمال، وطمأنهم بأن الدولة شريك لا خصم، وأن القانون سيحمي، وأن الأرض هنا لا تزال معطاءً لمن أحسن غرسها.
*عاطف أبو شوك* لم يقدم وعوداً براقة. قدم خطة، وعملاً، وإرادة. وفي زمن نحتاج فيه لمن يزرع الأمل قبل القمح، كان هو ممن اختاروا أن يزرعوا الاثنين معاً. فالجزيرة التي أطعمت السودان لعقود، تستعد اليوم لتطعم نفسها أولاً.. *وذلك بفضل من آمنوا أن الاستثمار هو جسر العودة للحياة.*




