
في زمنٍ تشحّ فيه المواقف وتُختبر فيه المعادن، ينهض رجالٌ يصنعون من العدم أملاً ومن الضيق مخرجًا. غير أن سُنّة الدنيا أبت إلا أن يُرمى كلُّ ساعٍ إلى الخير بسهام النقد، ويُقابل كلُّ جهدٍ مخلص بمحاولات التشويه.
ولقد كان نصيب الأستاذ أحمد فؤاد، رئيس لجنة الخدمات بحي الروضة الأمدرماني، أن تناله سهامٌ من أصواتٍ نشاز ألفَت العيش في الظل، فأزعجها النور. أصواتٌ لم يرُق لها أن ترى عملاً مجتمعيًا يزهر في قلب المحنة، فآثرت أن ترفع عقيرتها بالقدح بدل أن تشارك في الغرس.
لقد مضت اللجنة تحت قيادته في دروبٍ وعرة، تسدُّ الرمق حين عضّ الجوع، وتؤمِّن الديار حين استشرى الخوف، وترفع الأذى عن الطرقات حين تراكمت المخاطر. وكان تاج مسعاها أن أعادت للعلم منابره، ففتحت أبواب المدرسة في وجه أطفالٍ كادت الحرب أن تسلبهم مستقبلهم، وأعادت لهم حقّهم في الحرف والقلم.
إن هذا الاستهداف لم يكن وليد تقصيرٍ في الأداء، بل كان ثمرة نجاحٍ أزعج من اعتادوا احتكار الفعل والقول. إنها ضريبة كل من يعمل بمعزل عن الأجندة، ويضع مصلحة الناس فوق كل اعتبار. فثمة من لا يطيق أن يرى نجاحًا لا يُنسب إليه، ولا جهدًا لا يمر عبر بوابته.
إن النيل من الرموز التي تنحاز إلى الناس في شدّتهم، هو نيلٌ من فكرة التكافل ذاتها، ومحاولةٌ لاغتيال روح المبادرة في النفوس. لكن الأيام شواهد، والتاريخ لا يحفظ إلا من صدق العمل، أما ضجيج المشككين فيذهب أدراج الرياح.
سيبقى الأستاذ أحمد فؤاد ولجنة خدمات حي الروضة شاهدًا على أن الإرادة الصادقة أقوى من كل معاول الهدم. وإن خير ردٍّ على سهام الحاقدين هو المضيّ قُدمًا، والالتفاف الشعبي حول من يزرعون الخير في أرضٍ أرهقتها الجراح.




