
ليس كل لقاء في مكتب رئيس الوزراء يستحق التوقف، لكن لقاء الأمس كان مختلفاً، لأن الذي تحدث فيه لم يكن وزيراً يطلب ميزانية، بل كان رجلاً يحمل رؤية، هو الدكتور حسن برقو.
لقد اعتدنا أن يكون صندوق دعم الأنشطة الشبابية والرياضية مجرد خزينة صغيرة تفتح عند الطلب لإقامة دورة أو ترحيل فريق. صرفٌ على الهامش، لا يبني مجداً ولا يترك أثراً. جاء برقو ليقلب هذه المعادلة رأساً على عقب، وليقول إن الصندوق ليس صندوق مال، بل صندوق أفكار.
تأملوا ما طرحه الرجل أمام الدكتور كامل إدريس: صالة مؤتمرات دولية، حوض سباحة أولمبي، مدينة الشباب العالمية. هذه ليست مشاريع إنشائية، هذه مشاريع سيادة. من يملك صالة مؤتمرات دولية يملك قرار استضافة القارة، ومن يملك حوضاً أولمبياً يملك حق المنافسة باسم السودان، ومن يحلم بمدينة شباب عالمية فهو لا يبني جدراناً، بل يبني وطناً صغيراً للشباب يحلم ويتدرب وينتج.
والأجمل في رؤية برقو أنه لم يمد يده لخزينة الدولة المثقلة بالجراح، بل قال نحن سنأتي بالموارد المستدامة. وهذا هو الفكر الجديد، فكر الرجل الذي لا ينتظر أن تعطيه الحكومة سمكة، بل يصنع لها شبكة صيد. أن يتحول الصندوق من مستهلك إلى منتج، من متلقٍ للدعم إلى جالبٍ للاستثمار، فتلك هي الثورة الإدارية الحقيقية.
ثم كانت ضربة المعلم، ملتقى الدوحة. أي ذكاء هذا الذي يجعلك تذهب لتعرض أحلام السودان في المدينة التي حولت الحلم إلى كأس عالم؟ برقو يدرك أن الرياضة اليوم لم تعد هتافاً في المدرجات، بل هي صناعة بمليارات الدولارات، وقطر هي بورصة هذه الصناعة. الذهاب إلى هناك يعني أننا قررنا أن نخرج من المحلية إلى العالمية، ومن الارتجال إلى التسويق.
إن ما يفعله برقو هو أنه يعيد للشباب والرياضة هيبتهما. فالدول التي احترمت شبابها بنت لهم المدن، والدول التي أهملت شبابها بنت لهم السجون.
لقد وجدت رؤية برقو من يسمعها ويدعمها، وجدت رئيس وزراء قال إن الشباب هو عماد حكومة الأمل. وهذا الالتقاء بين رؤية تحمل الطموح وحكومة تملك الإرادة، هو ما كنا ننتظره طويلاً.
اللهم وفق كل من يبني للسودان طوبة، ويزرع فيه أملاً.


