
أثارت زيارة الفنان طه سليمان إلى دبي نقاشاً واسعاً حول علاقة الفنان بالسياسة في زمن الحرب، وعن حدود تحميله مواقف لا يحتملها.
ويرى محللون أن الفنان إنسان قبل أن يكون موقفاً، وطبيعته ميالة للسلام أكثر من الحرب. وعندما يُختزل في خانة سياسية ويُسلب إرادته، تُقتل فيه القدرة على الإحساس والتعبير، وهي أثمن ما يملك.
ويُستدل بموقف طه سليمان نفسه، الذي رفض مغادرة الخرطوم في أصعب الأوقات بمحض اختياره، دون ضغط أو إملاء. وهو قرار شخصي نابع من ارتباط وجداني بالأرض والناس، لا يُمدح ولا يُذم، بل يُحترم لذاته.
لكن المفارقة تكمن في أن الفنان الذي صُدّر إعلامياً كبطل قومي داعم للجيش، قبل دعوة رسمية من دولة تُنظر إليها كداعم رئيسي للطرف الآخر. ويُقرأ هذا التناقض على أنه انعكاس لطبيعة السياسة المتحركة التي تفرض مسارات جديدة على الأفراد، حيث لا يعني قبول الدعوة تراجعاً بالضرورة بقدر ما يعكس تغير المصالح والمسارات.
ويُشار إلى أن استضافة الإمارات لفنان مرتبط بموقف مؤيد للجيش تحمل رسالة سياسية بامتياز، وتدخل ضمن توظيف الرمزية الثقافية كأداة ناعمة لتحسين الصورة، وتقوية الحضور الإقليمي والدولي، وامتصاص الغضب الشعبي، وتمهيد الطريق لعودة العلاقات دون ظهور تراجع سياسي مباشر.
وينتهي النقاش إلى أن الخطأ يكمن في حرمان الفنان من حق التغيير أو ربطه بجهة واحدة واتهامه عند المخالفة. ويؤكد أن الموقف الثابت الوحيد يجب أن يكون السلام، فلا انتصار يبرر الخراب، ولا شعار يستحق بيع الضمير من أجله.




