
♦️عزيزي القارئ… دعنا نقف جميعًا احترامًا وإجلالًا لسيدي الأستاذ المعلم… هيا قم للمعلم.
دائمًا ما تجد الخُلق الحسن، والسماحة، وسعة الصدر، واليقين عند شريحة المعلمين أولئك الذين اختصهم الله بصفات فريدة، وحمّلهم رسالة عظيمة محو الأمية والجهل، ذلك العدو الأخطر من الجوع ونقص الغذاء.
♦️صبر المعلم طويل… كتب حرفا (أ، ب، ت)، وعلّم رقمًا، وتابع تلميذا خطوة بخطوة، حتى صار طبيبًا ومهندسًا ووزيرًا. الجميع يعلم علم اليقين ما هو دور المعلم، لكن القليل فقط من يُنصفه.
♦️شعب المعلمين في بلادي، يا كرام، هو قوة ضاربة في وجه الجهل وعتمته، تنير دروب الأجيال، وتفتح بصائرهم على العلم، ليستبينوا به سبل الطريق.
قم للمعلم أيها الوزير… وأنصفه حقه الأدبي والمادي، وكن له عونًا وسندًا، وجدار حماية في وجه جيلٍ استمد كثيرًا من قيمه من عالمٍ افتراضيٍّ تعج وسائطه بما هو مسموم ومضلل.
♦️ويبقى السؤال، سيدي وزير التربية والتعليم:
هل يُعقل أن يبلغ راتب المعلم في الدرجات العليا نحو 52 دولارًا فقط، بينما لا يتجاوز متوسط بقية الدرجات 37 دولارًا، في ظل عدم استقرار سعر الصرف؟
تخيل معي، سيدي الوزير، أن راتب المعلم لا يعادل سوى قيمة وجبات لأسبوع واحد… أو ثمن جوال ذرة “عكر” دون احتساب تكلفة الترحيل وجبايات الطريق!
♦️نضع إستراتيجية الأمن القومي، والتجهيزات العسكرية، وتأمين الغذاء ومياه الشرب… لكننا غفلنا عن أخطر أنواع الأمن: الأمن المعرفي.
ذلك الأمن الذي يتآكل بسبب التقصير في إنصاف المعلم، وتأخير رواتبه، وهي في الأصل لا تسد جوعًا، ولا تؤمّن علاجًا أو مسكنًا.
♦️لقد هجر كثير من الرجال هذه المهنة الشريفة، إلا من رحم ربي، بسبب الإهمال المزمن من الحكومات المتعاقبة. وبقيت المرأة المعلمة، صامدة، صابرة، تحمل الرسالة جنبًا إلى جنب مع قلة من المعلمين الأوفياء، يؤدون واجبهم بإخلاص ونفوس راضية.
♦️سيدي الوزير… إن من قتل ونهب في السودان، في كثير من الأحيان، هو نتاج مباشر للجهل. شباب لم ينالوا حظهم من التعليم، فكانوا وقودًا لحروب عبثية، أشعلتها أيادٍ مأجورة، واستغلت عقولًا فارغة من الوعي.
♦️إننا نطلق نداءً واضحًا إلى مجلس السيادة:
أدركوا حجم الانهيار في قطاع التعليم حتى يتعافى الوطن واعملوا على إنصاف المعلم، فهو العمود الفقري لبناء الدولة.
هو الذي ينحني ظهره ليرتقي عليه الطبيب، والمهندس، والوزير.
♦️لن ينهض السودان… والفقر يسكن بيوت المعلمين.
ولن يستقر الوطن… والمعلم مكسور الخاطر.
إن لم تكن قضية التعليم قضية أمن قومي…
فلا حرفًا كتبنا، ولا درسًا فهمنا.
♦️ معًا نحو تعافي الوطن




