مقالات

معاوية السقا يكتب.. وزارة المالية بولاية الجزيرة… عبورٌ من جسرِ المحنةِ إلى برِّ الأمان

▪️حينَ لاحَ فجرُ التحريرِ على ربوعِ الجزيرةِ الخضراء، خرجت الولايةُ من عنقِ الزجاجةِ مثقلةً بالجراح. اقتصادٌ متعثّر، وخدماتٌ منهكة، ومصانعُ خاوية، ومدارسُ ومستشفياتٌ تئنُ تحت وطأةِ الخراب. وفي خِضمِّ هذا الركام، تصدّرت وزارةُ الماليةِ المشهدَ كربّانٍ متمكّنٍ يمسكُ بدفّةِ سفينةٍ توشكُ على الغرق.

▪️وكانَ على رأسِ هذا الربّان *الأستاذ/ عاطف إبراهيم أبو شوك*، الذي أثبتَ أنّ الرجالَ لا تُقاسُ بأيامِ الرخاء، وإنما بمواقفِ الشدائدِ العظام.

▪️لم يكن خروجُ الجزيرةِ إلى برِّ الأمانِ ضربةَ حظ، بل كانَ ثمرةَ رؤيةٍ إداريةٍ وماليةٍ محكمة. أدركَ “أبو شوك” منذ الوهلةِ الأولى أنّ معركةَ الإعمارِ لا تقلُّ ضراوةً عن معركةِ التحرير، فمضى يرسمُ طريقَ النجاةِ بثلاثةِ مبادئ: ترشيدٌ حازمٌ للصرف، وإنتاجٌ يعيدُ للجزيرةِ نبضها، وإعمارٌ يمسحُ آثارَ الدمار. ضربَ بيدٍ من حديدٍ على منافذِ الهدر، وأعادَ هيكلةَ الإيرادات، وفعّلَ التحصيلَ الإلكتروني. ولم ينتظرِ العونَ من الخارجِ ليبدأ، بل راهنَ على سواعدِ أبناءِ الجزيرةِ وعلى خيراتِ أرضِها المعطاءة.

▪️كانت الصحةُ أولى بوصلةِ العمل. ففي ظلِّ شُحِّ الموارد، نسّقت الوزارةُ مع وزارةِ الصحةِ لإعادةِ تأهيلِ المستشفياتِ المرجعيةِ ومراكزِ الرعايةِ الأوليةِ التي طالها الدمار، وتوفيرِ الإمدادِ الدوائيِ المنقذِ للحياةِ حتى يصلَ إلى القرى النائية. وأُطلقت برامجُ دعمٍ للكوادرِ الطبيةِ وتحفيزٍ لعودتِها، فعادت الحياةُ تدبُّ من جديدٍ في غرفِ الطوارئِ والعمليات، وأصبحت الميزانيةُ تُكتبُ بمدادِ الحكمةِ لا بجمودِ الأرقام.

▪️وفي التعليم، آمنَ “أبو شوك” بأنّ نهضةَ الأممِ تبدأُ من الفصلِ الدراسي. فوُجّهت المواردُ لصيانةِ المدارسِ وإعادةِ فتحِها بعد توقفٍ قسري، وتوفيرِ الكتابِ المدرسيِ والإجلاسِ رغم الظروف، والوفاءِ باستحقاقاتِ المعلمين. إذ لا تعليمَ بلا استقرارٍ مالي، ولا مستقبلَ بلا معلمٍ مهيأ.

▪️أما الجزيرةُ، سلةُ غذاءِ السودان، فكانَ لابدَّ أن يعودَ لها نبضُ الإنتاج. تمَّ تأهيلُ المحالجِ والمصانعِ المتوقفة، وتوفيرُ التمويلِ الأصغرِ لصغارِ المنتجين، وتسهيلُ إجراءاتِ الاستثمارِ لخلقِ بيئةٍ جاذبةٍ رغم التحديات، فدارت عجلاتُ بعضِ المصانعِ من جديد. كما حظيَ القطاعُ الزراعيُ بالدعمِ باعتبارهِ العمودَ الفقري، عبر توفيرِ مدخلاتِ الإنتاجِ وتمويلِ المزارعين.

▪️ولم تغفلِ الوزارةُ معاشَ الناس. فامتدت يدُها لدعمِ محطاتِ المياهِ والكهرباء، والمساهمةِ في فتحِ الطرقِ والأسواق، إيماناً بأنّ المواطنَ الذي صبرَ على المحنةِ يستحقُ أن يلمسَ ثمارَ التحريرِ في يومهِ قبلَ غده.

▪️لقد نجحَ الأستاذ عاطف إبراهيم أبو شوك وفريقُ وزارةِ الماليةِ في أن يحوّلوا العجزَ إلى عطاء، واليأسَ إلى أمل. لم يكن ذلكَ بالسحر، بل بالإرادةِ الصلبة، وبالشفافية، وبوضعِ الإنسانِ في قلبِ الموازنة.

▪️وها هي الجزيرةُ اليومَ تخرجُ من تحتِ الرمادِ لا تطلبُ الصدقة، بل تطلبُ العمل. تخطو ثابتةً نحو التعافي، شاهدةً على أنّ الإدارةَ الرشيدةَ في أوقاتِ المحنِ قادرةٌ على أن تصنعَ من الفتاتِ وطناً، ومن الدمارِ إعماراً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى