
في سجلات الأوطان، ثمّة اجتماعات لا تُقاس بدقائقها، بل بما تتركه من أثر في ذاكرة الأيام. والاجتماع الأول لمجلس إدارة *صندوق دعم الأنشطة الشبابية والرياضية*، الذي التأم بقيادة الدكتور *حسن برقو* وحضور الأستاذ *جمال الوالي*، هو من هذا الطراز النادر.
ليست المسألة في اجتماع عابر، ولا في تشكيل إداري جديد. المسألة في رمزية المشهد. حين يجلس *جمال الوالي* إلى جوار *حسن برقو* على طاولة واحدة، فذاك إعلان أن زمن التشرذم قد انقضى، وأن زمن العقل الجامع قد أطل. الأول صنع من نادٍ إمبراطورية، والثاني حمل همّ الرياضة السودانية في حقائب اغترابه. واليوم، يضعان خبرتهما معاً في خدمة فكرة أكبر من الأشخاص: *صندوق دعم الأنشطة الشبابية والرياضية*.
برقو افتتح المرحلة بجملة تقطر دلالة: “المرحلة الجديدة ستكون مختلفة من حيث اتساع دائرة العمل”. وما أحوجنا إلى هذا الاتساع. اتساع يخرج بالصندوق من ضيق المفهوم التمويلي إلى رحابة الفعل التنموي. اتساع يجعل من الشاب رقماً في معادلة الإنتاج، لا رقماً في كشوفات العطالة. اتساع يؤمن بأن الرياضة ليست لهواً، بل اقتصاد، وأن الملاعب قد تكون مصانع للرجال قبل أن تكون ساحات للتنافس.
إن حضور *جمال الوالي* نائباً للرئيس ليس تفصيلاً بروتوكولياً. إنه الضمانة الأخلاقية التي يبحث عنها الشارع. فالرجل الذي أنفق من حر ماله وسمعته ليبني مؤسسة، لن يرضى بأن يتحول الصندوق إلى خزنة تُفتح بالمحسوبية وتُغلق بالبيروقراطية. الوالي يعرف أن النجاح له لغة واحدة: الأرقام. وله طريق واحد: العمل. وله شرط واحد: النزاهة.
ما قاله الوزير البروفيسور أحمد آدم أحمد عن “السرعة والشفافية”، وما أكده الأمين العام صابر شريف الخندقاوي عن “نداء الوطن”، وجد ترجمته العملية في شخص برقو. رجلٌ لا يبيع الكلام في سوق السياسة، بل يضع خبراته وعلاقاته كلها على طاولة الفعل. *الشفافية والحوكمة والمؤسسية* عنده ليست مفردات في بيان صحفي، بل أركان لعقيدة إدارية تؤمن أن المال العام أمانة، وأن الشباب استثمار لا يحتمل الخسارة.
إن *صندوق دعم الأنشطة الشبابية والرياضية* بقيادة برقو والوالي يقف اليوم أمام لحظة مفصلية. إما أن يكون الجسر الذي تعبر عليه الكفاءات من منافي الصمت إلى ميادين البناء، وإما أن يكون شاهداً آخر على فشلنا في إدارة الأمل. والمؤشرات تقول إن الرجلين لم يأتيا لإدارة الأزمة، بل جاءا لكتابة تاريخ جديد.
في بلادٍ أرهقها الانتظار، يصبح اجتماع الكبار بشرى. وبشرى السودان اليوم أن *جمال الوالي* و*حسن برقو* قررا أن يلتقيا لا على مائدة مجاملة، بل على خطة عمل. والتاريخ، كما نعلم، لا يحفظ أسماء من حضروا.. بل يحفظ أسماء من صنعوا الفارق.



