
في زمنٍ صارت فيه قضايا السودان تُطبخ في موائد العواصم البعيدة، وتُكتب حلوله بأقلام السفراء والوسطاء، يأتي بيان اللجنة التحضيرية للحوار السوداني السوداني الأصل كصرخة وعي، وكعودة حميدة إلى الأصل والمنبع.
لقد قالها البرهان فأحسن القول، فتح باب الحوار السوداني السوداني وأوصد باب الوصاية الخارجية. فما كان من هذه الكوكبة الوطنية إلا أن التقطت الإشارة، وتقدمت بعملٍ وطني خالص، لا يحمل ختم سفارة، ولا توقيع منظمة، بل يحمل بصمة القواعد، سبعة رجال من كل ولاية، من حلفا إلى نمولي، ومن بورتسودان إلى الجنينة. 126 عقلاً سودانياً يمثلون تراب هذا الوطن ورموزه وعلماءه.
وهنا تكمن عظمة المبادرة.
إنها ليست حواراً فوقياً بين نخبٍ تتصارع في الفنادق، بل حواراً جذرياً ينبع من الأرض. من القاعدة إلى القمة. وهذه هي الديمقراطية في أبهى صورها، وأمرهم شورى بينهم كما قال ربنا جل وعلا.
إن تسليم القوائم لخمسة مكاتب سيادية، مكتب رئيس المجلس السيادي، ومكتب رئيس الوزراء، ومكتب مدير الاستخبارات العسكرية، ومكتب مدير جهاز المخابرات، ومكتب مدير عام الشرطة، هو رسالة في غاية الذكاء والوطنية. رسالة تقول نحن أبناء هذه الدولة، نعمل تحت راية مؤسساتها، ونثق في جيشها وأجهزتها، ولا نبحث عن شرعية من الخارج.
لقد ملّ الشعب السوداني حوار المنظمات وحوار الورش المدفوعة الأجر، حوار القاعات المكيفة الذي لا ينتج إلا الخراب. هذا الشعب يريد حواراً يشبهه، حواراً بلسان أهله، بلهجة كردفان ودارفور، بنخوة الشمال والشرق، بحكمة الوسط والنيل.
إن مبادرة الحوار السوداني السوداني الأصل هي إعلان استقلال ثانٍ. استقلال القرار السوداني من سوق النخاسة الدولي. هي تقول للعالم كفى، السودان للسودانيين، وليس للخونة والمأجورين والعملاء كما ختم الدكتور أحمد منصور بيانه.
إنها لحظة فارقة يجب أن يلتف حولها الوطنيون الشرفاء. فالنصر لا يُصنع بالبندقية وحدها في الميدان، بل يُصنع أيضاً بالكلمة الجامعة والحوار الصادق في البرلمان.



