
تحظى الفنانة السودانية إيمان الشريف بمكانة خاصة في وجدان الجمهور السوداني، فهي تمتلك أدوات الفنان المتمكن من صوت قوي، وأداء لافت، وحضور طاغٍ على المسرح. ومع الإعلان الأخير عن حفلها القادم، ضجت صفحتها الرسمية والمنصات التفاعلية بلقب “العالمية”، مما يفتح باباً للنقاش الموضوعي حول دلالات هذا اللقب ومتى يستحقه الفنان فعلياً.
العالمية.. اعتراف عابر للحدود لا مجرد شعار
صفة “العالمي” ليست مجرد لقب تشريفي يُمنح للمجاملة، بل هي مرتبطة بقدرة الفنان على كسر حاجز اللغة والجغرافيا. فالفنان العالمي هو من تصل ألحانه وكلماته إلى مسامع شعوب لا تتحدث لغته، وتتداول إنتاجه الفني منصات ومهرجانات دولية في قارات مختلفة. العالمية تعني أن يصبح الإبداع الفني “لغة إنسانية” مشتركة يفهمها المستمع في مدن وعواصم عربية وعاليمة وافريقية بقدر ما يفهمها المستمع في الخرطوم.
إيمان الشريف.. الموهبة والحقيقة
لا يختلف اثنان على أن إيمان الشريف فنانة رقمية وجماهيرية من الطراز الأول، وقد نجحت في خلق قاعدة جماهيرية عريضة داخل السودان و. لكن، وبنظرة موضوعية، نجد أن وصولها إلى “العالمية” بمعناها الاحترافي – أي الانتشار في المهرجانات الدولية الكبرى أو تصدر القوائم الموسيقية العالمية – هو طموح مشروع لم يتحقق بشكل كامل بعد على أرض الواقع حتي تكتب على صفحتها العالمية. .
خطورة “تضخم” الألقاب
إطلاق الألقاب دون استناد إلى معايير واقعية قد يضر الفنان أكثر مما ينفعه؛ فهو يضع سقفاً وهمياً للإنجاز ويخلق حالة من الاكتفاء قد تعيق السعي نحو التطوير والانتشار الحقيقي. من الأجدى أن نترك للجمهور الواعي، والناقد الموسيقي، والمنصات الدولية، مهمة إطلاق هذه الألقاب بناءً على التأثير الفعلي والنجاح العابر للحدود.
نحن بلا شك نتمنى لإيمان الشريف، ولكل صوت سوداني مميز، أن يطرق أبواب العالمية بقوة، فالموهبة موجودة، لكن الطريق إليها يبدأ بالاعتراف بمكانتنا الحالية والعمل بجد للوصول إلى تلك الآفاق البعيدة.




