مقالات

مسارب الضي | د. محمد تبيدي- ميناء عطبرة بين فوضى الرسوم ومهددات الأمن القومي وغياب الوالي

وعلى حد قولي:
إذا انفلتت أبواب المعابر مرةً
عبرت إليها الفوضى بلا استئذان
وإن تُرك القانون خلف ستائره
دفع المواطن الثمن والأوطان

ما يُتداول حول الميناء البري بمدينة عطبرة ليس مجرد حديث إسافير عابر، بل مؤشرات تستحق الوقوف عندها بجدية ومسؤولية. فحين تتحدث المنصات والصحف الإلكترونية عن تجاوزات تتصل بالشحن خارج الميناء، ورسوم تُفرض خارج الأطر الرسمية، فإن القضية تتجاوز كونها مخالفة إدارية إلى ملف ذي أبعاد أمنية واقتصادية وسيادية.
الشحن خارج الميناء ليس مسألة تنظيمية بسيطة، بل ثغرة مفتوحة على احتمالات مقلقة إذ يفتح الباب لحركة غير منضبطة للبضائع، ويثير تساؤلات حول الرقابة والتفتيش والسلامة، بل ويخلق مهددات أمنية حقيقية في ظل ظروف البلاد الراهنة، من احتمال تمرير مسروقات، إلى تسلل متعاونين من مليشيا آل دقلو المُتمردة، أو هروب مطلوبين تحت غطاء حركة النقل والشحن الغير قانوني. وهذه ليست افتراضات للتهويل، بل مخاطر تستوجب اليقظة المؤسسية.
ثم تأتي قضية الرسوم التي يُقال إن الغرفة فرضتها بواقع عشرين ألفاً على كل بص سفري، وهو أمر إن صح يمثل تعدياً على الاختصاص وعبئاً إضافياً لا يدفعه الناقل في النهاية، بل المواطن البسيط في قيمة التذكرة. وهنا يصبح السؤال مشروعاً
من منح هذه الجهة حق فرض رسوم؟
وأين السلطات الرقابية؟
وكيف تُترك جيوب المسافرين رهينة لقرارات خارج القنوات القانونية؟
الميناء البري مرفق عام، لا ساحة نفوذ لمجموعات مصالح. وإذا تحولت الغرفة من جسم تشريعي ليس خدمي وإلى سلطة موازية تفرض وتمنع وتُسعِّر، فهذه أزمة إدارة قبل أن تكون أزمة رسوم.
المطلوب من السيد والي ولاية نهر النيل محمد البدوي عبد الماجد أبو قرون الغائب الحاضر، ومن الأجهزة المختصة، ليس الصمت أمام ما يُتداول، بل التحرك العاجل للتحقيق، والمراجعة، وإعمال القانون. فالمسألة تمس أمن المواطن واقتصاده، وتمس هيبة الدولة نفسها.
عطبرة ليست مدينة عادية في الوجدان الوطني، والميناء البري ليس مجرد موقف سفر، بل شريان حركة واستقرار. وإذا صحّ ما يُثار، فإن المعالجة لا تحتمل التراخي وضبط للشحن داخل الأطر الرسمية، وقف أي رسوم غير قانونية، مراجعة دور الغرف المهنية، وحسم أي تجاوز يمس الأمن أو يرهق المواطن وهذا ماععهدناه فيك سيدي الوالي صاحب القبضة الحديدية.
المواطن اليوم لا يحتمل زيادة جديدة في التذاكر، ولا يحتمل أن يدفع ثمن ضعف الرقابة مرتين مرة من جيبه، ومرة من أمنه.
القضية هنا ليست خصومة مع جهة، بل دفاع عن القانون، وعن المرفق العام، وعن حق الناس في نقل آمن وعادل ومنضبط. وما يُثار حول الميناء البري بعطبرة إن صحّ، فهو جرس إنذار يجب ألا يُترك يرن وحده.

وأنا سأكتب للوطن حتى أنفاسي الأخيرة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى