
تقرير: معاوية السقا – ود مدني
في خطوة تعكس اهتمام حكومة ولاية الجزيرة بمعالجة أزمة الوقود التي ضربت عدداً من الولايات مؤخراً، وقف والي ولاية الجزيرة الأستاذ الطاهر إبراهيم الخير صباح اليوم الأحد على موقف استقرار وانسياب إمدادات المواد البترولية بالولاية، وذلك خلال زيارة ميدانية تفقدية لإدارة المواد البترولية بمدينة ود مدني.
واطّلع الوالي خلال الزيارة على التدابير والإجراءات المتخذة لضمان توفر البنزين والجازولين وغاز الطبخ، وتلبية احتياجات المواطنين من المشتقات البترولية، في وقت تشهد فيه البلاد ضغوطاً متزايدة على قطاع الإمداد البترولي بسبب تعقيدات الاستيراد وتوقف مصفاة الجيلي.
استقرار البنزين وانفراج وشيك للجازولين

وأكد مدير الإدارة العامة للمواد البترولية بولاية الجزيرة الأستاذ حسن سليمان استقرار الإمداد من المواد البترولية بشكل عام، مشيراً إلى أن موقف البنزين مستقر تماماً في مستودعات الولاية والمحطات العاملة، وأن الجهود تتركز حالياً على معالجة الفجوة في الجازولين وغاز الطبخ.
وكشف سليمان في تصريحات صحفية عقب زيارة الوالي أن الجازولين وغاز الطبخ سيتوفران بالصورة المطلوبة خلال الـ48 ساعة المقبلة، موضحاً أن شحنات جديدة في طريقها للولاية ضمن الحص المقررة من وزارة الطاقة والنفط الاتحادية، وأن التنسيق جارٍ مع بورتسودان لتسريع عمليات الترحيل.
وأضاف أن الإدارة وضعت خطة توزيع محكمة تضمن وصول الوقود إلى كافة محليات الولاية الثماني دون تركيز على مدينة ود مدني وحدها، لضمان عدالة التوزيع وتغطية احتياجات القطاع الزراعي وقطاع النقل والخدمات الصحية والمياه.
تأمين الموسم الزراعي أولوية
وتأتي هذه التدابير في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز استقرار الإمداد البترولي وضمان انسياب المشتقات البترولية وتلبية احتياجات المواطنين والأنشطة الاقتصادية والخدمية بمختلف أنحاء الولاية، خاصة وأن ولاية الجزيرة مقبلة على ذروة الموسم الزراعي الشتوي الذي يعتمد بشكل أساسي على الجازولين لتشغيل الطلمبات والآليات الزراعية.
وأوضح مصدر بإدارة البترول أن الولاية تستهلك يومياً كميات كبيرة من الجازولين لتغطية مشروع الجزيرة ومشروع الرهد وامتداد المناقل، وأن أي نقص في الإمداد ينعكس مباشرة على تكلفة الري وزيادة معاناة المزارعين، لذلك تم إعطاء أولوية قصوى لتأمين جازولين الزراعة خلال الأسبوع الجاري.
وأشار المصدر إلى أن حكومة الولاية اتفقت مع إدارة البترول على تخصيص محطات محددة للقطاع الزراعي ومركبات الخدمات والطوارئ، لمنع التكدس وضمان عدم تسرب الوقود المدعوم للسوق السوداء التي نشطت مؤخراً في عدد من الولايات ووصل فيها سعر جالون البنزين إلى 70 ألف جنيه مقابل 55 ألف جنيه للسعر الرسمي.
رقابة ميدانية ومنع الاحتكار
من جانبه وجه والي الجزيرة الطاهر إبراهيم الخير إدارة البترول بتشديد الرقابة الميدانية على المحطات، ومنع أي ممارسات احتكارية أو إغلاق متعمد للمحطات انتظاراً لتسعيرة جديدة، مؤكداً أن الولاية لن تتهاون مع أي محطة يثبت تلاعبها بحصص المواطنين.
وقال الوالي إن زيارته تأتي في إطار المتابعة اليومية لملف الخدمات، وأن ملف الوقود يمثل خطاً أحمر لأنه يمس حياة المواطن اليومية وحركة الأسواق والنقل، داعياً المواطنين للتبليغ الفوري عن أي محطة مغلقة أو تفرض رسوماً إضافية خارج التسعيرة الرسمية.
وأضاف أن حكومة الولاية على تواصل مستمر مع وزارة الطاقة والمالية الاتحادية وبنك السودان المركزي لضمان انتظام تدفق حصص الولاية، خاصة في ظل الحديث عن تحديات تواجه الاستيراد بسبب ارتفاع فاتورة الوقود التي بلغت 501 مليون دولار في الربع الأول من العام الحالي فقط، وتمثل 25.9% من إجمالي واردات البلاد.
تطمينات للمواطنين
وختم مدير البترول تصريحاته بتطمينات لمواطني الجزيرة بأن الأزمة في طريقها للانفراج الكامل، وأن ما يحدث من صفوف محدودة في بعض المحطات هو نتيجة تأخر وصول الشاحنات وليس نقصاً في الكميات المخصصة، متعهداً بأن تشهد الأيام القادمة استقراراً كاملاً في البنزين والجازولين وغاز الطبخ مع وصول الإمدادات الجديدة خلال 48 ساعة.
وأكد أن الإدارة تعمل بتنسيق كامل مع لجان الخدمات والأجهزة الأمنية لمراقبة التوزيع وضبط المخالفين، وأن الأولوية في المرحلة المقبلة ستكون لتأمين الوقود للموسم الزراعي والمستشفيات والمخابز ومياه الشرب.
ووجدت زيارة الوالي ارتياحاً وسط المواطنين الذين طالبوا باستمرار الرقابة الميدانية وتوفير المعلومات اليومية عن موقف الوقود عبر المنصات الرسمية، حتى لا يقعوا ضحية للشائعات أو الاستغلال




