
كمبالا – يوغندا .. تقرير: النور مساعد
ليست مجرد تذاكر سفر ، ولا رحلات جوية تغادر من كمبالا إلى الخرطوم، بل هي خطوات جديدة في طريق العودة إلى الوطن، تحمل معها أشواق الغائبين، وأحلام الأسر التي طال انتظارها، وآمال السودانيين في يوغندا بأن تلتئم مسافات الغربة وتُستعاد دفء الحياة بين الأهل والديار.
في مشهد يجسد تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية والإنسانية، شهدت العاصمة اليوغندية كمبالا، يوم الجمعة الموافق 6 نوفمبر 2026م، تسليم (160) تذكرة سفر للسودانيين المستفيدين من برنامج العودة الطوعية، بتنسيق بين سفارة جمهورية السودان بيوغندا، وديوان الزكاة، ولجنة الأمل للعودة الطوعية، وبمساهمة من شركتي تاركو وبدر للطيران.
وتوزعت التذاكر على دفعتين؛ الأولى (80) تذكرة بتمويل من ديوان الزكاة عبر شركة تاركو للطيران، والثانية (80) تذكرة بتمويل من شركة بدر للطيران، في خطوة تعكس اتساع دائرة الشراكة وتكامل الأدوار من أجل تيسير عودة المواطنين إلى بلادهم.
وشهد مراسم التسليم السفير عباس مصطفى أحمد، والقنصل أيمن سليمان سمحون، مشرف لجنة العودة الطوعية، والمستشار الجزولي حمودة، والعميد إبراهيم الأمين، الملحق العسكري بالسفارة، والعميد إبراهيم زين العابدين، الملحق الفني، إلى جانب أعضاء لجنة الأمل للعودة الطوعية بيوغندا.
وفي كلمته بهذه المناسبة، ثمّن السفير عباس مصطفى أحمد الجهود التي بذلتها الجهات والمؤسسات والمنظمات والشركات والناقلون الذين أسهموا في إنجاح برنامج العودة الطوعية، واصفاً إياه بالمشروع الوطني الكبير الذي تتجاوز قيمته توفير وسيلة للسفر إلى معانٍ أعمق تتصل بالمسؤولية الوطنية والتكافل والتلاحم بين أبناء الوطن.
ورحّب السفير بالعائدين، معرباً عن أمله في أن تكون عودتهم حميدة، وأن يجدوا بين أهلهم وذويهم الاستقبال الذي يليق بهم، وأن تكون أرض الوطن محطة أمان واستقرار وبداية جديدة بعد سنوات الغياب والانتظار.
ومن المنتظر أن تنطلق أولى الرحلتين يوم السبت الموافق 7 نوفمبر 2026م، متجهة إلى مطار الخرطوم الدولي، فيما تغادر الرحلة الثانية يوم الاثنين الموافق 9 نوفمبر 2026م، لتكتمل بذلك مرحلة جديدة من جهود إعادة المواطنين إلى أرض الوطن.
وتأتي هذه الخطوة امتداداً لبرنامج العودة الطوعية الذي يضطلع به ديوان الزكاة، بالتنسيق مع سفارة السودان بيوغندا ولجنة الأمل، وبمشاركة شركتي الطيران، في إطار مساعٍ تستهدف تخفيف الأعباء عن السودانيين بالخارج، وتوفير فرص العودة الميسرة، والمساهمة في لمّ شمل الأسر.
فالعودة في معناها الأعمق ليست انتقالاً من مطار إلى آخر، وإنما استعادة لحياة افتقدها الإنسان، ولقاء طال انتظاره، وانتماء لا تلغيه المسافات. وبين كمبالا والخرطوم، تحمل هذه الرحلات رسالة مفادها أن الوطن، مهما امتد زمن الغياب، يظل الوجهة التي تسكن الوجدان.




