مقالات

شموخ عمر تكتب: هل أختونا من أجل السودان أم من أجل المعيشة فقط؟ أين الحرب من كل هذا؟

بالصورة.. شموخ عمر تفجر الجدل: أنا ضد هاشتاق أختونا وهذا هو السبب

هناك سودانيون يعيشون تحت سيطرة الدعم السريع ويواجهون أوضاعًا وانتهاكات ومعاناة لا يجوز أن تختفي من الذاكرة لمجرد أن أخبارها لم تعد تتصدر النقاش. وهناك من فقدوا بيوتهم وأعمالهم وأهلهم ومن يعيشون في النزوح واللجوء ومن لا يعرفون إن كانوا سيعودون يومًا إلى مناطقهم أم لا. وهناك أسر لا يشغلها الآن سعر الوقود وحده بل سؤال أبسط وأكثر قسوة: هل سينجو أبناؤها وهل ستجد غدًا ما يسد رمقها؟

هؤلاء أيضًا جزء من السودان ومصيرهم لا يقل أهمية عن مصير أي مواطن يخرج اليوم احتجاجًا على الغلاء أو انقطاع الكهرباء أو تدهور الخدمات. المشكلة ليست في أن يحتج الناس على معاناتهم وإنما في أن تتحول المعاناة الشخصية إلى المعيار الوحيد لتقييم الكارثة الوطنية وأن يصبح ما يحدث في مناطق أخرى من البلاد أمرًا هامشيًا لا يستحق الاهتمام. فهل أصبح الوطن مهمًا فقط عندما تصل الأزمة إلى بيوتنا؟

هل “أختونا” مطلب معيشي أم سياسي؟

لنتفق أولًا على حقيقة لا ينبغي أن تكون محل خلاف: من حق السودانيين أن يغضبوا من الغلاء ومن حقهم أن يطالبوا بالكهرباء والوقود والخدمات. لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: ما الذي نريده من هذا الغضب؟ هل نريد معالجة أزمة الكهرباء والوقود والأسعار أم نريد تغييرًا سياسيًا أوسع؟ وإذا كان المطلب هو رحيل قيادة الجيش فهل هذا هو الهدف النهائي أم أنه مجرد خطوة نحو هدف آخر؟

هنا تحديدًا تكمن المشكلة. فإذا كان الهاشتاق يعبّر عن احتجاج معيشي فمن حق أصحابه أن يوضحوا مطالبهم الاقتصادية. أما إذا كان يحمل مطلبًا سياسيًا بتغيير القيادة فمن حق الناس أيضًا أن يسألوا عن البديل وعن الضمانات التي تمنع تكرار ما حدث وعن مصير الحرب والقوات المسلحة ومؤسسات الدولة.

أين الحرب من كل هذا؟

هذا هو السؤال الغائب عن جانب مهم من النقاش الدائر حول “أختونا”. أين الحرب من مطالبنا؟ أين الحديث عن وقف إطلاق النار؟ أين حماية المدنيين؟ أين عودة النازحين واللاجئين إلى ديارهم؟ أين محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات؟ وأين المشروع الوطني الذي يعيد بناء الدولة ويمنع اندلاع حرب أخرى؟

لا يكفي أن نطالب بتحسين المعيشة وكأن الحرب حدث منفصل عن اقتصادنا ولا يكفي أن نرفع شعارًا سياسيًا من دون أن نناقش أثره في مسار الحرب ومستقبل البلاد.

لا نريد أن نكرر المأساة

لقد دفع السودانيون ثمنًا باهظًا نتيجة الصراعات السياسية وغياب التوافق على إدارة الدولة وتعثر الانتقال المدني الديمقراطي. ولذلك فإن أي دعوة إلى تغيير سياسي اليوم ينبغي أن تواجه أسئلة المستقبل: من سيحكم وعلى أي أساس وكيف ستُدار المرحلة الانتقالية وكيف ستُوحّد المؤسسات العسكرية والأمنية تحت سلطة الدولة؟

أنا ضد “أختونا”.. ولكن لماذا؟

أنا ضد هذا الهاشتاق بصيغته التي أراها مختزلة للأزمة لا لأنني ضد الاحتجاج ولا لأنني أرفض حق الناس في المطالبة بحياة كريمة. أنا ضد أن نختزل مأساة وطن في أزمة معيشية وأن نطالب بتغيير سياسي من دون نقاش جاد حول البديل وأن نتعامل مع الحرب وكأنها خبر قديم.

أنا ضد أن نتذكر السودان عندما تصل الأزمة إلى جيوبنا ثم ننسى أن هناك سودانيين دفعوا ثمن الحرب منذ أيامها الأولى.

ختاماً.. أي سودان نريد؟

نريد سودانًا لا تكون فيه حياة المواطن أقل أهمية من حسابات السلطة ولا تُترك فيه مناطق كاملة لمصيرها. نريد دولة تنهي الحرب وتحمي مواطنيها وتعيد بناء مؤسساتها وتضمن الحقوق والحريات وتفتح الطريق أمام حكم مدني ديمقراطي.

لو توقفنا عند المطالبة برحيل شخص دون أن نسأل عن الحرب فنحن لا نعالج المرض بل نغيّر الأعراض.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى