
*بورتسودان – المحور – 24 أكتوبر 2026*
*مقال رأي*
في زمن الحرب يهرب الكثيرون وتُغلق المكاتب وتُترك المؤسسات، لكن هناك رجال يبقون.
الدكتور جبريل إبراهيم محمد، وزير المالية والتخطيط الاقتصادي، هو واحد من هؤلاء. تولى الوزارة في أحلك الظروف، واستمر فيها منذ اليوم الأول لهذه الحرب التي شتت مؤسسات الدولة.
لا نكتب هنا دفاعاً أعمى، فالاقتصاد السوداني اليوم مثقل بالجراح، والمواطن يعاني، والأسعار تكوي الجيوب، وهذا لا ينكره أحد. بكل ما لهذه المرحلة وعليها، بكل نجاحاتها وإخفاقاتها، يبقى السؤال الجوهري: ماذا لو لم يكن جبريل؟
لو كان وزير المالية شخصاً آخر يبحث عن المناصب والمكاسب والفنادق الفخمة في الخارج، لهرب بجلده وترك الوزارة خاوية على عروشها، كما فعل غيره من الوزراء والمسؤولين. لكن الرجل بقي، يدير ما يمكن إدارته، يحافظ على الحد الأدنى من استمرارية الدولة، يصرف المرتبات في ظروف انعدام الإيرادات، ويسير دولاب العمل رغم توقف النفط والجمارك والضرائب في الخرطوم.
إدارة وزارة المالية في زمن السلم تحتاج إلى خبير، فما بالك بإدارتها في زمن الحرب حيث لا إيرادات ولا نظام مصرفي مستقر ولا مساعدات دولية، وحيث تنهار العملة ويتضاعف التضخم؟
ما قام به الدكتور جبريل هو عمل مهني وطني بامتياز. لم يترك الخزينة العامة ولم يترك مسؤوليته وتحمل النقد والهجوم بصدر رحب. قد نختلف معه في السياسات والرؤى، لكن لا يمكن أن نختلف في أنه ثبت حين فر الآخرون.
التاريخ سيسجل أن في هذه الحرب كان هناك وزير مالية لم يغادر الميدان.




