مقالات

معاوية السقا يكتب: مؤسسة أبوذر الكودة في بحري.. عودة الروح للمدينة العريقة

بعد عامين من الحرب والنزوح.. بحري تستعيد مدارسها من الروضة للثانوي

لم يعد افتتاح مدرسة جديدة في بحري مجرد خبر تعليمي عابر، بل أصبح مؤشراً سياسياً واجتماعياً على عودة الحياة إلى واحدة من أكثر مدن السودان تضرراً من الحرب.

إعلان مؤسسة أبوذر الكودة التعليمية عن افتتاح فروعها المتكاملة في مدينة بحري – من رياض الأطفال وحتى المرحلة الثانوية – يحمل أكثر من دلالة.

أولاً: الدلالة الجغرافية
بحري، التي كانت خط تماس مباشر، كانت آخر المدن التي يُتوقع أن يعود إليها التعليم الخاص بهذه السرعة. عودة مؤسسة بحجم أبوذر الكودة تعني أن المدينة تجاوزت مرحلة الطوارئ إلى مرحلة الاستقرار والبناء. فالمدارس لا تفتح في مناطق غير آمنة، وأولياء الأمور لا يسجلون أبناءهم إلا حيث يثقون بوجود مستقبل.

ثانياً: الدلالة التعليمية
المؤسسة لم تفتح مرحلة واحدة، بل فتحت السلم التعليمي كاملاً: رياض، ابتدائي، متوسط، ثانوي. هذه ليست مجرد فروع، هذه منظومة تعليمية متكاملة تريد أن تقول: “الأسرة التي نزحت وعادت لن تحتاج للتنقل بين المدارس، ابنكم معنا من أول حرف حتى الشهادة السودانية”. هذا هو مفهوم الاستثمار طويل المدى في الطالب، وهو ما كان مفقوداً في سنوات الحرب.

ثالثاً: الدلالة المجتمعية
خلال العامين الماضيين، اضطر آلاف الأسر في بحري للتعليم المنزلي أو المدارس المؤقتة أو حتى إيقاف تعليم أبنائهم. وجود مؤسسة بمناهج حديثة وبيئة آمنة – كما أعلنت الإدارة – يعيد الثقة للأسرة السودانية التي تضع التعليم فوق كل شيء، حتى فوق لقمة العيش.

إن مؤسسة أبوذر الكودة التي كانت معروفة بتميزها قبل الحرب، تدرك اليوم أن الرهان ليس على المباني الفاخرة وحدها، بل على رسالة طمأنة: التعليم عاد، وبحري عادت، والسودان قادر على أن يُدرّس أبناءه رغم كل شيء.
ويبقى السؤال الأهم: هل ستشجع هذه الخطوة باقي المؤسسات التعليمية الكبرى على العودة إلى بحري والخرطوم؟ المؤشرات تقول نعم، والبداية كانت من أبوذر الكودة.
باب التسجيل مفتوح الآن، والرهان الآن على وعي أولياء أمور بحري.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى