
إن الفلسفة التي اتخذتها *مفوضية الاستثمار ولاية الجزيرة* منذ قدوم مفوضها أنها وضعت خطة خمسية تتحرك وفق معطياتها، لا وفق ردود الأفعال. وهذه هي عبقرية الإدارة حين تتحول من تسيير إلى تأسيس.
ولعل أهم ملامح *مفوضية الاستثمار ولاية الجزيرة* هي قضية *التحول الرقمي* والذي شارف على نهايته تطبيقاً يقود إلى فرض استقامة الإدارة على المنهج الذي لا يحيد عن صحيح القوانين واللوائح وسرعة الإجراء وسلامته وصولاً لشفافية عالية تحفظ المال العام.
مفوضية الاستثمار ولاية الجزيرة.. من الولائي إلى القومي
الذي استوقفني بصدق في عمل *مفوضية الاستثمار ولاية الجزيرة* هو الرؤية الواضحة ليس لمعالجة قضايا ولائية بل ربطها بقضايا قومية وهي قضيتي الزراعة والصحة.
الزراعة.. ثورة تبدأ من الشتلة
وضعت *مفوضية الاستثمار ولاية الجزيرة* خطة دعم القطاع الزراعي وفي هذا أنشأت *مركزاً للشتول* الجاهزة ذات الجودة العالية المبني على العلم والمعرفة وتم افتتاح المشروع فعلياً ويقدم خدماته لقطاع واسع من المزارعين.
وفي ذات الإطار أنشأت *غرابيل لإنتاج التقاوي* بصناعات فداسي بطاقة إنتاجية 10 طن في الساعة، ويجري الآن تجهيز تقاوي العروة الشتوية (القمح) لخدمة مشروع الجزيرة والمناقل والمشاريع الأخرى.
ولتكتمل دائرة مدخلات الإنتاج الزراعي توصلت *مفوضية الاستثمار ولاية الجزيرة* لاتفاق لإنشاء مركز الجزيرة لمدخلات الإنتاج الزراعي وصناعة الأعلاف لتوفير الأسمدة للقطاع الزراعي بالسودان.
هذا التفكير يقود إلى إمكانية بدء العمليات الزراعية مبكراً مع التحضير الجيد ليكون عهداً جديداً قد بدأ خاصة في ظل اهتمام الدولة بالمشروع والدعم السخي من رئيس مجلس السيادة مؤخراً خلال لقائه رئيس وأعضاء مجلس مهن الإنتاج الزراعي بحضور رئيس مجلس إدارة المشروع الفريق خالد الشامي.
الصحة.. رنين ومقطعية بكل محلية
استوقفتنا كذلك خطة *(رنين ومقطعية بكل محلية)* حيث يعاني أهل الجزيرة من عدم وجود أجهزة الرنين المغناطيسي والأشعة المقطعية جراء الحرب التي أتلفت هذه الأجهزة مما يضطر أهل الولاية للسفر خارج الجزيرة في ظل ظروف إنسانية بالغة التعقيد.
وفقت *مفوضية الاستثمار ولاية الجزيرة* في تذليل كافة المعوقات التي واجهت مستشفى الضفتين بمحلية الحصاحيصا والآن تجري الاستعدادات لافتتاحه، إضافة إلى البدء في تشييد مباني مركز د. غيلان التشخيصي بود مدني والذي يتوقع اكتماله أواخر العام الجاري ليتم الافتتاح في بداية العام 2027.
كذلك تم التصديق بمستوصف عبد المنعم التشخيصي بمحلية 24 القرشي لتقديم ذات الخدمة لأهلنا بهذه المحلية وما حولها حتى ولاية النيل الأبيض. هذا بخلاف مستشفى ايلا الذي يواصل تقديم رسالته تجاه مجتمع الولاية.
وبهذا تكون *مفوضية الاستثمار ولاية الجزيرة* قد أنجزت في عام التأسيس، أربعة مراكز لتقديم خدمات التشخيص الطبي المتكامل، وهي خطة متكاملة لتوطين العلاج بالداخل خاصة أن هناك اتفاقيات يتم إنضاجها لإنشاء مجمع صناعات دوائية ومدينة طبية بشمال الجزيرة ستجعل من ولاية الجزيرة وجهة مفضلة للسياحة العلاجية.
إن ما تفعله *مفوضية الاستثمار ولاية الجزيرة* اليوم هو أنها لا تستثمر في المباني، بل تستثمر في الإنسان، في شتلة تحفظ أمنه الغذائي، وفي جهاز رنين يحفظ كرامته الإنسانية.
*بقلم: معاوية السقا*



