التقارير

إعلام الأزمات: عندما تغرد “العربية” خارج السرب..!؟

ما وراء إصرار "العربية" على تسمية البرهان بقائد الجيش فقط؟

تقرير : رمضان محجوب
بعض المؤسسات الإعلامية تتمترس خلف سرديات ملتبسة تتعمد طمس الحقائق الدستورية والسياسية للنزاعات الإقليمية، وتحديداً في الملف السوداني المعقد. وفي السياق، برزت مؤخراً قناة “العربية” كنموذج فاقع للتناقض التحريري، حين أصرت على اختزال الصفة الرسمية للفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بوصفه “قائد الجيش”، متجاهلة تماماً صفته الدستورية كـ “رئيس مجلس السيادة الانتقالي”، ورغم ثبات الموقف الإقليمي والدولي وتأكيد المؤسسات الرسمية في المملكة العربية السعودية ومصر وعواصم القرار الكبرى على شرعيته المؤسسية.

المفارقة التحريرية الصارخة
تجسد الممارسات التحريرية لقناة “العربية” حالة فريدة من التعامي المهني عن الواقع السياسي والقانوني المفروض على الأرض في السودان. فحين تستقر الأدبيات الدبلوماسية ومؤسسات الدول على مخاطبة القيادات بأسمائها وصفاتها الرسمية العليا، تتعمد القناة هدم هذه القواعد المتبعة.

شرعية المؤسسات الدستورية
تتعارض صياغات “العربية” بشكل صارخ مع الثوابت الدبلوماسية التي تعترف بها كبرى عواصم صنع القرار الإقليمي والدولي. فعندما تستقبل المؤسسات الرسمية ورؤساء الدول الفريق البرهان، فإنها تدرك تماماً أنه يمثل رأس الدولة ورمز شرعيتها الدستورية.

التناقض مع الدبلوماسية السعودية
ويمثل أداء القناة إشكالية بالغة التعقيد حين يتم وضعه في ميزان التقارب الاستراتيجي والسياسي بين السودان والمملكة العربية السعودية، حيث تدعم الرياض بوضوح وحدة السودان وسلامة أراضيه ومؤسساته الوطنية الرسمية. إن تغريد القناة خارج السرب الرسمي للموقف السعودي الداعم لشرعية مؤسسات الدولة السودانية يعكس فجوة مقلقة بين التوجهات الدبلوماسية الكبرى وتوجيهات غرف الأخبار.

تحولات الموقف الغربي
لم يعد خفياً أن الدوائر الغربية والأمريكية نفسها قد بدأت بمراجعة مقارباتها السابقة تجاه الأزمة السودانية، وصولاً إلى إقرار صريح بالواقع المؤسسي والدستوري القائم في الخرطوم. وفي هذا السياق، يبرز التراجع الواضح لشخصيات ومستشارين دوليين – مثل التصريحات والمواقف المنسوبة لمسعد بولس وغيره من مسؤولي الإدارة الأمريكية.

أزمة استقلالية التحرير
تثير هذه الممارسات المتكررة تساؤلات عميقة حول مدى استقلالية القرار التحريري في المؤسسة الإعلامية، ومدى خضوعها لتوجيهات ضغط سياسي موازٍ. فالإصرار الممنهج على مناداته بـ “قائد الجيش” وتغييب لقبه الدستوري ينم عن هيمنة رغبات ممولين وجهات إقليمية تسعى لتكريس الانقلاب على الشرعية الدولية.

تقويض مساعي السلام وسقوط معايير المهنية
ولا يقتصر الضرر المترتب على هذا التناول الإعلامي المنحاز على حدود الصياغة اللغوية فحسب، بل يمتد ليكون عنصراً معطلاً لأي تسوية سياسية حقيقية تضمن استقرار السودان. وتُظهر متابعة النشرات والتقارير المصورة تراجعاً مريعاً في الأمانة الصحفية والحياد الموضوعي الذي تتغنى به هذه القنوات.

شهادة المراقبين وآفاق المواجهة
تتطابق قراءات المراقبين الدوليين المستقلين مع ما يطرحه الخبراء المحليون بشأن الانحراف الخطير في تغطية “العربية” للشأن السوداني. عموماً، وفي ظل هذا التحدي السافر، تبرز ضرورة ملحة لصياغة استراتيجية إعلامية سودانية ووطنية قادرة على تفكيك هذه السرديات المضللة ومواجهتها بالحقائق الدستورية والوثائق الدبلوماسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى