الاقتصادية

انتهاء أزمة الوقود في الخرطوم.. هل تنجح شركة النيل للبترول في تحقيق الاستقرار؟

المحور نيوز – تقرير اقتصادي
شهدت ولاية الخرطوم انفراجاً نسبياً في أزمة الوقود، مع تراجع صفوف المركبات أمام عدد من محطات الخدمة، واختفاء الازدحام بصورة كاملة من بعض المحطات، في تطور أعاد الأمل للمواطنين بعد فترة من المعاناة المرتبطة بنقص البنزين والجازولين.
لكن هذا الانفراج يفتح الباب أمام سؤال أكثر أهمية: هل انتهت الأزمة فعلياً، أم أن ما حدث مجرد معالجة مؤقتة قد لا تصمد أمام تحديات الإمداد والاستيراد خلال الأيام المقبلة؟
شركة النيل للبترول في واجهة المشهد
برز دور شركة النيل للبترول خلال الأزمة، بعدما اتجهت إلى طرح الكميات المتاحة لديها لمحطات الخدمة بولاية الخرطوم، مستفيدة من شبكة انتشار واسعة تضم نحو 85 محطة داخل العاصمة، وأكثر من 500 محطة على مستوى البلاد، وفقاً لما ورد في التصريحات المتداولة.
ويرى متابعون أن امتلاك الشركة الحكومية مستودعات وبنية تحتية في بورتسودان والهودي بعطبرة ومدني يمنحها ميزة مهمة في عمليات التخزين والتوزيع، ويجعلها إحدى الجهات القادرة على الإسهام في معالجة اختناقات الإمداد.
نظام الاستيراد تحت دائرة الانتقادات
وأعاد انفراج الأزمة النقاش حول السياسات التي اتُبعت خلال الفترة الماضية في تنظيم استيراد وتوزيع المشتقات البترولية.
فقد أثار نظام المجموعات، الذي منح عدداً من الشركات أذونات الاستيراد، تساؤلات بشأن مدى جاهزية بعض الجهات المستفيدة، خاصة فيما يتعلق بامتلاك المستودعات ومحطات الخدمة والقدرات المالية واللوجستية اللازمة.
كما طُرحت انتقادات بشأن نظام الضمانات المرتبطة باستيراد الوقود، ومدى قدرته على ضمان تدفق الإمدادات بصورة منتظمة.
احتكار أم تنظيم أفضل للإمداد؟
ومن أبرز القضايا التي أثارتها التصريحات الأخيرة الاتهامات الموجهة لبعض شركات القطاع الخاص بتخزين الوقود وعدم ضخه في الأسواق بالكميات المطلوبة، انتظاراً لتحسن الأسعار أو وصول شحنات جديدة.
وهي اتهامات تستدعي التحقق من الجهات المختصة، لكنها تطرح في الوقت ذاته ضرورة تعزيز الرقابة على المخزون وحركة التوزيع، وضمان عدم تحول الوقود إلى سلعة للمضاربة على حساب احتياجات المواطنين.
وفي المقابل، فإن الاعتماد على شركة واحدة في توفير الجزء الأكبر من الإمدادات قد يطرح تحديات أخرى، تتعلق بقدرتها على الاستمرار في تغطية الطلب، ومدى جاهزية البنية التحتية لديها لمواجهة أي اضطرابات مستقبلية.
كيف يتحقق الاستقرار؟
إن تجاوز أزمة الوقود بصورة مستدامة لا يرتبط فقط بتوفير شحنة جديدة أو ضخ كميات إضافية في المحطات، بل يحتاج إلى سياسة متكاملة تقوم على عدة محاور:
ضمان انتظام وصول شحنات الوقود وتوزيعها وفق جدول واضح.
الاستفادة من البنية التحتية لشركة النيل للبترول والشركات الأخرى المؤهلة.
إخضاع المخزون وحركة التوزيع لرقابة مستمرة وشفافة.
مراجعة ضوابط منح تراخيص الاستيراد وفق القدرات المالية واللوجستية الحقيقية.
منع الاحتكار والمضاربة وضمان وصول الوقود إلى محطات الخدمة.
معالجة تحديات النقد الأجنبي والتمويل باعتبارها من العوامل المؤثرة في استدامة الإمداد.
اختبار الأيام المقبلة
رغم الانفراج الذي شهدته محطات الوقود في الخرطوم، فإن الاختبار الحقيقي أمام الجهات المسؤولة يتمثل في المحافظة على هذا الاستقرار خلال الأسبوع المقبل وما بعده.
فالمواطن لا يبحث عن انفراج مؤقت تنتهي آثاره مع أول تأخر في وصول البواخر، وإنما يريد إمداداً منتظماً وأسعاراً مستقرة ومحطات تعمل دون طوابير طويلة.
وبين الرهان على شركة النيل للبترول وضرورة إصلاح منظومة الاستيراد والتوزيع، تبقى الأولوية لبناء سياسة بترولية تضمن استمرار الإمداد، وتضع احتياجات المواطن فوق حسابات الشركات والمنافسة التجارية.
فهل تتحول نهاية أزمة الوقود الحالية إلى بداية لاستقرار طويل الأمد، أم تعود الصفوف من جديد؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى