
لم ترد ببيان.. وزيرة الصناعة ترد من مدني وتشغل الجنيد
تقرير .. معاوية السقا
▪️رغم استهدافها ومحاولة حرق شخصيتها بالاتهامات الباطلة والشائعات، لم تنحَنِ وزيرة الصناعة والتجارة محاسن علي يعقوب للعاصفة، ولم ترد ببيان ولا بتصريح مضاد، بل ردت كما يرد الكبار، عملياً، من قلب المصانع، ومن بين الماكينات المتوقفة.
في زمنٍ يختار فيه البعض مكاتب الخرطوم المكيفة، اختارت الوزيرة طريق مدني، وطريق الحقول، وطريق المصانع التي أسكتها الرصاص. ففي 27 أكتوبر 2026، كانت هناك في ولاية الجزيرة، تجلس مع واليها الطاهر إبراهيم الخير، لا لتتحدث عن السياسة، بل لتتحدث عن بيارة ماء.
قالت عبارتها التي لخصت فلسفتها: “نحن نسرع الخطى الآن لاستكمال مطلوبات تشغيل البيارة الرئيسية بمصنع سكر الجنيد، لأنها ليست للمصنع وحده، بل للمزارعين والرعاة، هي شريان الحياة قبل أن تكون شريان إنتاج”. بهذه الجملة حولت ملفاً صناعياً إلى ملف إنساني، مصنع سكر الجنيد لم يعد مجرد ماكينات، بل هو موسم مزارع، وعلف راعٍ، ووظيفة شاب.
▪️ولم يكن الجنيد وحده، بل كانت أزمة الكهرباء في المدن الصناعية حاضرة، لأنها تعلم أن لا صناعة بلا كهرباء مستقرة، ولا استثمار بلا بيئة جاذبة. هناك في الجزيرة أكدت أن الولاية تمتلك مقومات قيادة التعافي الصناعي لكل السودان، وما الجنيد إلا البداية.
وقبلها بأيام، في 18 أكتوبر، كانت في الخرطوم تدير معركة أخرى لا تقل ضراوة، معركة إنقاذ الشركات السيادية التي دمرت الحرب غالبية أصولها وخلقت فراغاً إدارياً. جلست مع إدارات ثلاث شركات هي عمود الصادرات: شركة البحر الأحمر للملاحة، وشركة السودان للحبوب الزيتية، وشركة السودان للأقطان. استمعت إلى أنينها، تدمير ممنهج على يد المليشيا، عقبات في الإنتاج والتسويق والنقل، وخرجت بخلاصة واحدة: لا بد من عمل مشترك لوضع آليات عملية تزيد الإنتاج والصادرات وتعزز النقد الأجنبي.
▪️أما خارج الحدود، فكانت الوزيرة تبني جسراً آخر للنهضة. في القاهرة، في ديسمبر 2025، ترأست مع وزير الاستثمار المصري حسن الخطيب اجتماعات اللجنة التجارية والصناعية المشتركة، التي كشفت أن حجم التبادل بين البلدين بلغ 1.15 مليار دولار في 2024، واتفقت على منح الأولوية للشركات المصرية في إعادة الإعمار، مقابل دعم فني مصري لإعادة تشغيل المصانع السودانية المتضررة وتدريب كوادر الجمارك.
▪️ولم تتوقف عند التبادل، بل ذهبت إلى وزير الصناعة والنقل المصري الفريق كامل الوزير، لتطرح رؤية تكامل صناعي كاملة: إنشاء مجازر آلية ومدابغ متطورة للثروة الحيوانية والجلود، ومصانع أدوية بيطرية، ومصانع أسمدة، استلهاماً لتجارب مصرية ناجحة، معلنة استعداد السودان لتقديم كافة التسهيلات والحوافز لجذب المصنعين المصريين.
▪️هذه هي محاسن علي يعقوب، التي حاولوا حرقها بالشائعة، فأحرقت الشائعة بالعمل. لم تختبئ خلف منصب، بل نزلت إلى الميدان، تؤمن أن الوزارة ليست كرسياً، بل حركة ماكوكية بين مصنع وشركة، وبين ميناء وحقل، وبين الخرطوم والقاهرة ومدني.
وفي كل محطة تردد حقيقة واحدة: الجزيرة تمتلك مقومات كبيرة تؤهلها لقيادة جهود التعافي، والسودان لا يموت، بل يمرض ويتعافى.
ظبط السيو




