مقالات

معاوية السقا يكتب حين يعود برقو.. الوطن يستدعي أبناءه من على حافة الصمت

في زمنٍ صارت فيه الأوطان تنادي أبناءها من بين الركام، وتستجدي الكفاءات من منافي الصمت، يخرج رجلٌ من صلب التجربة اسمه *حسن برقو* ليقول للجميع: “هأنذا.. خذوني إلى الميدان”.

لم يكن اجتماع وزارة الشباب والرياضة عصر الأربعاء مجرد لقاء بروتوكولي تُوزع فيه الابتسامات على المقاعد. كان مشهداً من مشاهد العودة الكبرى. عودة العقل إلى موقعه، وعودة الخبرة إلى وظيفتها، وعودة الرجل الذي إذا حضر.. حضرت معه المؤسسة.

الدكتور حسن برقو لا يدخل قاعة إلا وأدخل معه معنىً جديداً للإدارة. هو لا يرى في *صندوق دعم الأنشطة الشبابية والرياضية* خزنة مالٍ تُفتح وتُغلق، بل يراه ماكينة إنتاج للوطن. ماكينة تُخرّج الأبطال من صالات التدريب، وتُخرّج القادة من برامج التأهيل، وتُخرّج الأمل من بين أنقاض الحرب. قالها واضحة: “المرحلة الجديدة ستكون مختلفة من حيث اتساع دائرة العمل”. وهذا هو برقو الذي نعرفه. رجلٌ يضيق بالمكاتب الضيقة، ويؤمن أن الوطن أكبر من غرفة اجتماعات. لذلك مدّ يده للجميع بلا استثناء، ووضع خبراته وعلاقاته كلها في خدمة السودان، لا في خدمة اسمه.

في بلادٍ أرهقتها الوعود، يأتي برقو ليتحدث عن *الشفافية والحوكمة والمؤسسية* كأنها أركان صلاة لا تُقبل الإدارة بدونها. لا يريد صندوقاً للهبات، بل صندوقاً للشراكات الاستراتيجية. لا يريد دعماً للمناشط فقط، بل يريد صناعة جيلٍ من الشباب يقود البناء والإعمار. هذا الرجل يفهم أن الرياضة ليست كرة تُركل، وأن الشباب ليسوا أرقاماً في كشوفات البطالة. الرياضة اقتصاد، والشباب رأسمال. ومن هنا يبدأ التغيير.

حين يقول صابر الخندقاوي إن “نداء الوطن كان الدافع الأول للمشاركة”، فهو يختصر الحكاية كلها. فالأوطان لا تُبنى بالخطب، بل بالرجال الذين يتركون مقاعد المتفرجين وينزلون إلى الملعب. وبرقو نزل إلى الملعب مبكراً. لم ينتظر أن تهدأ العاصفة. قرر أن يكون هو جزءاً من معادلة التهدئة. أن يكون جسراً بين وزارة تبحث عن الأدوات، وشباب يبحث عن الأمل.

في حضرة برقو، يصبح الحديث عن “دعم الأنشطة” حديثاً عن “صناعة المستقبل”. ويصبح *صندوق دعم الشباب والرياضة* هو صندوق إنقاذ الحلم السوداني من الضياع. هذا هو الفرق بين من يدير مالاً، ومن يدير مرحلة. وبرقو.. جاء ليدير مرحلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى