مقالات

هيثم الصاوي… يكتب : جغرافية عطبرة الاستراتيجية… وتشوهات في ميناء البصات بين الواقع والمنتظر

♦️تُعد عطبرة واحدة من أهم المدن السودانية ذات الثقل الجغرافي والاقتصادي، إذ لم تأتِ مكانتها من فراغ، بل من موقع استراتيجي فريد جعلها عقدة مواصلات ومحور ربط بين شمال السودان وشرقه ووسطه. فهي عاصمة السكك الحديدية، ومفصل حيوي تتقاطع فيه خطوط النقل التي تربط البلاد من الخرطوم إلى بورتسودان، ومن كريمة ودنقلا شمالاً، وصولاً إلى وادي حلفا، ثم الامتداد نحو مصر.
♦️هذا الموقع جعل عطبرة شرياناً نابضاً في حركة الاقتصاد، حيث تمر عبرها يومياً آلاف الرحلات المرتبطة بالتعدين والصادر والوارد، خاصة مع تنامي النشاط الاقتصادي بين ولايتي نهر النيل والشمالية، فضلاً عن دورها كحلقة وصل رئيسية مع ميناء بورتسودان، بوابة السودان البحرية.
♦️ورغم هذه المقومات، يبقى السؤال الأهم: لماذا لا تنعكس هذه الأهمية الاستراتيجية على جودة الخدمات والبنية التشغيلية، خاصة في الميناء البري؟
♦️ميناء البصات… واجهة مشرقة لمدينة محورية ونقطة عبور رئيسية لآلاف المواطنين، لكنه – بحسب ما يتداوله المواطنون – يعاني من اختلالات واضحة، أبرزها تعدد الرسوم وتضاربها، وفرض جبايات بمسميات غير واضحة وفرض رسوم مبلغ عشرون الف جنيه من قبل الغرفة الفرعية دون وجه حق هذه الممارسات لا تثقل كاهل المسافرين فقط عبر رفع قيمة التذاكر، بل تُضعف كذلك ثقة المواطن في مؤسسات الدولة وتفتح الباب لاقتصاد غير منظم داخل مرفق يُفترض أن يكون نموذجاً للضبط والانسياب.
♦️الأخطر من ذلك، أن تضخم الرسوم يدفع بعض المشغلين إلى تفادي الدخول إلى الميناء، واللجوء إلى نقل الركاب من خارجه، في بيئة تفتقر إلى الرقابة والتنظيم. هذا السلوك لا يمثل فقط خللاً إدارياً، بل يخلق ثغرة أمنية حقيقية، قد تُستغل في تسهيل تحركات عناصر إجرامية أو متعاونة مع جهات معادية، ما يحوّل المرفق من نقطة أمان إلى مصدر قلق.
♦️بين الأهمية والإصلاح… مسؤولية لا تحتمل التأجيل
إن إصلاح الميناء البري بعطبرة لم يعد ترفاً، بل ضرورة وطنية، خاصة في ظل المرحلة الدقيقة التي يمر بها السودان، حيث تمثل مثل هذه المرافق مفاتيح حقيقية لتعافي الاقتصاد وتعزيز الاستقرار.
♦️المطلوب اليوم تدخل حاسم من حكومة ولاية نهر النيل بقيادة الدكتور /محمد البدوي عبدالماجد أبو قرون لإعادة تنظيم الميناء، وضبط الرسوم، وتوحيد الجهات المحصلة، إلى جانب تطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات، وتأمين المرفق باعتباره بوابة استراتيجية لا تقل أهمية عن الموانئ البحرية.
♦️ويبقى السؤال المشروع:
هل هناك تنسيق فعلي بين الجهات المختصة في فرض الرسوم؟ أم أن تعدد مراكز القرار هو ما أفرز هذا الواقع المختل؟
♦️الإجابة على هذا السؤال قد تكون بداية الطريق نحو إصلاح حقيقي يعيد لعطبرة مكانتها التي تستحقها… مدينةً تعمل بانسياب، لا بالاختناقات.

♦️معاً نحو تعافي الوطن.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى