
الموقر
حفظكم الله
📍في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، تبرز معاناة المواطنين اليومية كواحدة من أبرز القضايا التي تتطلب وقفة جادة من الجهات المختصة. ومن بين هذه القضايا، تلوح أزمة تحصيل رسوم الكهرباء، وتحديدًا رسوم إيجار العدادات، كملف شائك يثقل كاهل المواطن، خاصة أولئك الذين أجبرتهم الحرب على مغادرة منازلهم لفترات طويلة.
📍إن استمرار الجهات المعنية في تطبيق أنظمة التحصيل القديمة دون مراعاة للواقع الجديد، يثير تساؤلات مشروعة حول مدى العدالة في تحميل المواطنين أعباء خدمات لم يستفيدوا منها فعليًا. فكيف يُعقل أن يُطالب المواطن بدفع رسوم إيجار عداد كهرباء لمنزل ظل مغلقًا لسنوات، في وقت كان فيه بعيدًا قسرًا عن داره بسبب النزاع؟
📍الأمر لا يقف عند حدود التساؤل، بل يتجاوز ذلك إلى شعور متزايد بالغبن، خاصة أن كثيرًا من المواطنين كانوا قد سددوا مسبقًا تكاليف توصيل الخدمة. ومع عودتهم، يفاجؤون بفواتير متراكمة لا تعكس واقع الاستهلاك الفعلي، بل تستند إلى برمجيات قديمة لم تُحدَّث لتواكب الظروف الطارئة التي تمر بها البلاد.
📍إن هذه القضية لا تمس الأفراد فقط، بل تمس الثقة بين المواطن والمؤسسات الخدمية. فالمواطن الذي يشعر بعدم الإنصاف، يفقد تدريجيًا ثقته في النظام، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الالتزام العام بدفع المستحقات مستقبلاً.
📍من هنا، تبرز الحاجة الملحة إلى مراجعة شاملة لسياسات التحصيل، تأخذ في الاعتبار الحالات الاستثنائية، وعلى رأسها النزوح القسري. كما ينبغي العمل على تحديث الأنظمة التقنية بما يضمن دقة احتساب الاستهلاك، وربط الرسوم بالاستخدام الفعلي، لا بالافتراضات المسبقة.
📌ختامًا، إن تحقيق العدالة في الخدمات الأساسية ليس ترفًا، بل هو حق أصيل من حقوق المواطن، وركيزة أساسية في بناء مجتمع متماسك. وفي زمن الأزمات، تتجلى إنسانية المؤسسات بقدر ما تضع من سياسات تراعي ظروف الناس، وتخفف عنهم، لا تزيد من معاناتهم.
♦️معا نحو تعافي الوطني




