مقالات

عبد الماجد عبد الحميد يكتب : حكومة الامل المنقوص

■ في وارد الأخبار الخاصة أن الحكومة السودانية والأجهزة ذات الصلة بملف الوقود في البلاد تعكف منذ يوم أمس وحتى ساعة متأخرة من مساء اليوم على دراسة عدة خيارات بشأن العودة إلى تحرير أسعار الوقود ورفع يد الحكومة من مقبض تسعير البنزين والجازولين.
■ بات هذا الخيار مرجحًا ضمن بدائل أخرى مفتوحة للتعامل مع تداعيات أزمة الوقود العالمية عقب حرب أمريكا وإسرائيل على إيران، والتي أجبرت عدة دول كبرى على السحب من احتياطيها الاستراتيجي للوقود وسط مخاوف من بلوغ سعر البرميل حاجز 200 دولار.
■ حكومة د. كامل إدريس لا تملك رؤية واضحة حتى الآن للتعامل مع الأزمة، ويكفي عجز رئيس الوزراء عن تعيين وكيل لوزارة النفط دليلًا على التخبط في التعاطي مع الأزمة التي بدأت بتدخل في التوقيت الخطأ لتحديد سقف لأسعار الوقود بينما تتضاعف أسعاره العالمية بمتوالية هندسية.
■ ليس أمام حكومة الأمل المنقوص غير ركوب خيار تحرير أسعار الوقود على أن تصحبها قرارات حكومية أخرى بتخفيض الضرائب والجمارك ورسوم الموانئ ولجم شبق الولايات لوضع رسوم إضافية على تناكر وناقلات الوقود العابرة.
■ إن لم تتسارع خطى الأجهزة المعنية في البلاد لمحاصرة جشع بعض الشركات الخاصة وبؤس وبطء معالجات وزارة النفط، فإنه ليس تهويلاً إن قلنا بأن البلاد ستواجه أزمة وقود ليس لنقص المواعين التخزينية بل بسبب رغبة بعض الجشعين من أصحاب الشركات الخاصة في المضاربة بسلعة استراتيجية مثل الوقود.
■ بينما تدرس الدولة في أعلى مستوياتها خيارات التعامل مع طوارئ الوقود العالمية، هبط إلى مطار بورتسودان وفد من أصحاب الشركات الخاصة بغرض مقابلة وزير النفط واللجنة الثلاثية التي تقوم مقام وكيل الوزارة، وذلك لممارسة مزيد من الضغوط لتحقيق مصالح خاصة بشركات حققت أيام الحرب أرباحاً خرافية من تجارة الوقود. أرباح حصلت عليها بتسهيلات حكومية يوم السبت، لكنها لم تجدها أيام أحد مصائب الشعب السوداني الراهنة، حيث تحتفظ بعض الشركات بالوقود في مستودعاتها وترفض البيع بالأسعار الراهنة دون توضيح المبررات التي تدفعها لهذا الموقف (البراغماتي).
■ يمكن للحكومة أن تدرس خيارات تحرير أسعار الوقود.لكنها ستقع في كارثة تاريخية إن وافقت على الضغوط التي يقودها نافذون بتحريض من بعض الشركات الخاصة لتوافق الحكومة على تحرير استيراد الوقود، وهي الفكرة التي وضعها بعضهم منذ يومين على منضدة رئيس الوزراء.
■ غداً بحول يتصل الحديث ..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى