
علي الرغم من تمدد القنوات الفضائية السودانية وازدياد اعدادها يظل لتلفزيون السودان خصوصيته وبعده الرمزي والتاريخي والكعب الاعلي في اثراء وجدان الأمة السودانية
ورغم ما حاق به من دمار وخراب الا انه لم يتخلف عن الركب ونافس بقوة في السباق الرمضاني بل تفوق بحودة المحتوي وتصميم برامج تتوائم مع الواقع المعاش ولا تخرج عن روح الشهر الفضيل وقدسيته
فالخارطة البرامجية للقناة القومية تخضع لمعاير صارمة تستصحب البعد الاجتماعي والتربوي والتثقيفي والوطني والترفيهي وهذا تقليد متعارف عليه منذ تأسيس التلفزيون
برمجة هذا العام جاءت مختلفة وفق معاير معينة ودقيقة خاصة فترة مابعد الافطارت التي جاءت تحت عنوان سوداني انا هذه الفترة خرجت عن المألوف والسائد فالوقت الذي تخصص فيه بقيت القنوات هذه الفترة للبرامج الغنائية نجد تلفزيون السودان قدم فترة تحمل الكثير من القيم التي تعكس وتجسد معني التحدي والصمود في حرب شغلت العالم باجمعه
واحسب أنها خطوة جريئة أن توثق لمناطق صمدت في وجه العدوان الغاشم من مليشيا آل دقو الارهابية
البرنامج واضح انه مخدوم وبذل فيه جهد خرافي إذ تنقلت كاميرا التلفزيون لكل المناطق التي صمدت وقدمت بطولات نادره وهي تدافع عن الأرض والعرض كمنطقة التكينة بولاية الجزيرة التي قدم أهلها واحدة من أكبر الملحم البطولية ومنطقة سرحان ود النوري والريف الجنوبي وخرطوم الصمود وأم درمان القديمة والدلنج وفاشر السلطان
كل هذا الجهد يستحق عليه تلفزيون السودان الثناء والتقدير وأن نرفع القبعات لفريق هذا العمل الذي يقوده المنتج إدريس هشابه
فقد قدموا محتوي في غاية الروعة والجمال وخرجوا عن المألوف في موسم رمضاني استثنائي شهد بداية العافية لسودان العزة والشموخ
سيظل تلفزيون السودان مدرسة تعرف كيف تصنع الجمال رغم شح الموارد والامكانية ويكفيه أن معظم الكوادر السودانية التي ابدعت في الفضائيات المحلية والعربية خرجت من رحم هذا الصرح الإعلامي العظيم



