
يشهد السباق الرمضاني هذا العام جدلًا واسعًا حول برنامج «يلا نغني» بوصفه امتدادًا طبيعيًا لتجربة «أغاني وأغاني»، وسط آراء نقدية وإشادات لافتة، فتحت باب المقارنات بين المدرستين الغنائيتين.
اعتبر الناقد الفني سراج الدين مصطفى أن برنامج «يلا نغني» يمثل امتدادًا واضحًا لتجربة برنامج «أغاني وأغاني»، واصفًا العلاقة بينهما بأنها أقرب إلى حالة “توالد” تنتقل فيها الصفات الرئيسية من البرنامج الأم إلى النسخة الجديدة، مع اختلافات محدودة لا تغيّر كثيرًا من الملامح العامة للفكرة ولا من روحها الأساسية.
وأوضح سراج أن المشاهد يجد نفسه أمام تجربة تستند إلى ذاكرة سابقة شكّلت وجدانه وارتبطت بمواسم رمضان لسنوات طويلة، وهو ما منح «يلا نغني» فرصة انتشار سريع مستفيدًا من الحنين والتشبع الذي خلقه البرنامج الأم داخل المزاج السوداني.
وضرب سراج مثالًا بما قاله الممثل الهندي أبهشيك باتشان عند مقارنته بوالده أميتاب باتشان، حين أشار إلى أن المقارنة مع الأفضل شرف كبير، لكنها تضع الفنان تحت ضغط التوقعات العالية. ويرى أن «يلا نغني» يعيش ذات الوضع، إذ يواجه تجربة راسخة ذات جماهيرية ضخمة وتاريخ طويل، ما يجعل نجاحه مرتبطًا بمدى اقترابه أو ابتعاده عن النموذج الأصلي.
وأشار إلى أن البرنامج نجح بالفعل في جذب جزء من جمهور «أغاني وأغاني»، بفضل الدعم الإنتاجي الملحوظ، والاهتمام بالتنفيذ الموسيقي، واستقطاب نجوم غناء منحوا الحلقات حيوية وجاذبية، وأسهموا في خلق حالة متابعة يومية.
غير أن سراج لفت إلى تحديات تواجه «يلا نغني»، أبرزها تعدد المقدمين وافتقار بعض المذيعات إلى الخلفية الثقافية الكافية للحديث عن الغناء السوداني.
في المقابل، رجّح المخرج معتصم الجعيلي، مدير قناة هارموني، كفة «يلا نغني» في سباقه مع «أغاني وأغاني»، وكتب على صفحته: “قناة البلد أدت النيل الأزرق 6 صفر في برامج الأغاني البعد الفطور دي”، في إشارة واضحة لتفوق البرنامج الجديد.
ورغم إقراره بانحيازه لتريزا شاكر، أكد الجعيلي أن اختيار الفنانين تم بعناية وذكاء، وأن الحقيقة المهنية لا ينبغي أن تخضع للمشاعر الشخصية. كما خصّ مديرة القناة الأستاذة فاطمة الصادق والمقدمة تريزا شاكر بإشادة خاصة.
من جهتها، اعتبرت فاطمة الصادق إشادة الجعيلي شهادة من خبير إعلامي تستحق الاحتفاء، بينما رأى الأستاذ هيثم السيد، المشارك في إعداد «أغاني وأغاني»، أن الجعيلي تسرع في حكمه، وانقاد بعاطفته، مؤكدًا أن البرنامج ما زال يمضي قدمًا في مسار النجاح.
وهكذا تستمر المقارنة بين البرنامجين، في سباق ينعكس في النهاية على ثراء المشهد الغنائي الرمضاني.



