
تكشف وثائق منسوبة إلى الأرشيف السري للملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين عن مراسلات مقلقة تعيد طرح اسم حمدوك خارج هالة “النزاهة” التي أُحيط بها لاحقًا. فالمراسلات المؤرخة في 2015، إن صحت، لا تُظهر خبيرًا محايدًا، بل وسيطًا يسعى لفتح مغاليق الدولة السودانية أمام شبكات مالية مشبوهة، بوابةُ دخولها: ذهب السودان.
هذه الوثائق لا تتحدث عن استشارات عابرة، بل عن تعهدات بتسهيل اختراق منظومة نظام البشير البيروقراطية، تمهيدًا لصفقات استحواذ على مورد سيادي في واحدة من أسوأ فترات الضيق المعيشي التي عاشها المواطن. وهنا يسقط الادعاء الأخلاقي، ويبرز السؤال الفاضح: كيف يتحول من يُشتبه في تيسيره لصفقات الظل إلى “محارب فساد” بعد الثورة؟
المفارقة الصادمة أن الاسم الذي قُدِّم لاحقًا كواجهة نظيفة للمجتمع الدولي، يظهر في هذه التسريبات كحلقة وصل مع شبكة ارتبطت بفضائح هزّت العالم. القضية لم تعد سمعة شخص، بل نموذج لاستغلال الخبرة الدولية كغطاء لنهب منظم.
إن أرشيف إبستين، بما يحمله من ظلال سوداء، لا يفضح أفرادًا فقط، بل يهدم سرديات كاملة بُنيت على التلميع السياسي. وما لم تُواجَه هذه الوقائع المزعومة بكشف شفاف، فإن صورة “العرّاب الاقتصادي” ستظل عالقة في مربع الشبهة، لا القداسة.



