
بالأمس نشرت وكالة (سونا) خبراً عن حظر 34 سلعة، ثم شطبت الخبر على عجل، لتعود وتخبرنا بأن المحظورات قفزت إلى 46 سلعة، وعادت حليمة لأفكارها العقيمة! ويبدو أن الحكومة وهي “تفتش” في جيوب وبطون الناس، ضلت طريقها بين الكمالي والضروري.
المفارقة أن عباقرة المالية والتجارة، اكتشفوا فجأة أن “الفول المصري” و”الأرز” و”الصلصة” و”البسكويت” تشكل خطراً داهماً على العملة الوطنية، فقرروا منعها، بجرة قلم، بينما تركوا “السجائر” و”التبغ” يزحمون الأسواق كأنهم سلع استراتيجية لبناء الأجيال، وشحذ أمزجتهم، أي فقه اقتصادي هذا الذي يرى في “الصلصة” ترفاً وفي “التبغ” ضرورة؟ وفي بسكويت للأطفال مشكلة وطنية!
الأرقام التي لا تذكر تقول إن هذه السلع المحظورة لا تتجاوز 15% من فاتورة الاستيراد، أو ربما أقل من ذلك، وهي نسبة لن تهز شعرة في “رأس” سعر الصرف، بينما الحقيقة المرة والمريرة، تكمن في “الثقب الأسود” الكبير، الذهب، التهريب، التصدير، والسياسات.
نحو 100% من حجم واردات عام 2025 تسربت من الميزان التجاري، طارت كالدخان تحت سمع وبصر وزارة المالية وبنك السودان. الذهب الذي كان يمكن أن يكبح جموح الجنيه ويحمي ظهر الاقتصاد، غادر المحطات الرسمية مرة واحدة، بينما تفرغت الحكومة لمطاردة “كراتين البسكويت” و”عجائن الشعيرية” والشعر اصطناعي”، أنا شخصياً مع حظر الشعر الاصطناعي، ومن أنصار الشعر القصير، ومع الفنان حمد الريح وهو يغني لنزار قباني” إن يسألوك قولي لهم.. أنا قصصت شعري لأن من أحبه يحبه قصيراً”، لكنني لا أعتقد بأنه يضر بالاقتصاد الأصلع.
من المعلوم بالضرورة أن سياسات “المنع والحظر” في بلد يعاني حرب وخللاً هيكلياً لا تجلب إلا “التهريب”. وبدلاً من أن تدخل الرسوم خزينة الدولة عبر الجمارك، ستذهب كـ “أتاوات” للمهربين في المسالك الوعرة، وسيظل الطلب قائماً، والأسعار فوق، وسعر الصرف فوق جدا، والشاهد ارتفاع سعر الدولار أمس اليوم.
عليكم بمشكلة الصادر، تمويل المشروعات الزراعية، تشجيع الاستثمار، عالجوا نزيف الذهب، تمتلئ خزائنكم بالعملات، أما خنق الاستيراد في سلع بعضها يحتاجه المواطن فهو مجرد “حرث في البحر”.
عزمي عبد الرازق



