
في اللحظة التي تحولت فيها ميزانيات الولايات إلى أرقام على الورق، وقفت ولاية الجزيرة أمام اختبار البقاء. مصانع خرجت عن الخدمة، أسواق تجمدت، وجبايات انهارت، بينما تضاعفت المطالب الأمنية والخدمية.
هنا ظهرت “وصفة” _عاطف محمد إبراهيم أبو شوك_، وزير المالية بالولاية، والتي قامت على شقين: ترشيد صارم، وتكنولوجيا محكمة.
1. ترشيد الإنفاق.. وتوجيه المال لمعركة الكرامة
بعد تحرير الولاية، لم تجد الوزارة في الخزينة ما يسندها سوى إيرادات إدارة البترول.
فكان القرار: توجيه الكتلة النقدية المتاحة مباشرة نحو دعم الإسناد المدني والعسكري، وتوفير ضروريات الارتكازات والقوات المرابطة.
هذا التوجيه لم يكن إنفاقاً، بل استثماراً في الأمن. فساهم في إسناد العمليات العسكرية التي انتهت بتحرير عاصمة الولاية والمحليات.
2. التكنولوجيا في مواجهة التسرب
لم ينتظر الوزير وفرة لا تأتي. اشتغل بالمتاح عبر التحصيل الجزئي من المناطق الآمنة.
وكانت الخطوة المفصلية هي تفعيل نظام “إيصالى” الإلكتروني. نظام أغلق منافذ التسرب المالي، وضَمِن تدفق كل جنيه إلى الخزينة الموحدة.
كما تم توسيع المظلة الضريبية بحصر الأنشطة الاقتصادية الجديدة التي ولدت أثناء الأزمة ودمجها رسمياً، دون تحميل المواطن أعباء إضافية.
3. خدمات لا تسقط
لم تكن المالية وزارة حرب فقط. حافظت على الحد الأدنى من الخدمات:
دعمت المستشفيات والمراكز الصحية بميزانيات عاجلة للأدوية المنقذة للحياة، ومولت شراء زيوت المحولات ومنظومات الطاقة الشمسية للمؤسسات الخدمية.
وفي التعليم، تم التنسيق لاستمرار الدراسة وتوفير الإجلاس والكتاب المدرسي، وتجري الآن إجراءات تعيين 10 ألف معلم ومعلمة عبر لجنة الاختيار.
من الصمود إلى البناء
ومع استقرار الأوضاع، بدأت الوزارة مرحلة التعافي.
وبالتنسيق مع مفوضية الاستثمار، فتحت الباب للاستثمار الزراعي والصناعي.
وتم التعاقد مع شركة “زادنا” لتأهيل 20 كيلو متر من طرق ود مدني عبر وزارة التخطيط العمراني، بدفع تجاوز 9 تريليون جنيه، وبدأ التنفيذ فعلياً.
خاتمة
يقول خبراء إن ما حققته وزارة مالية الجزيرة ليس معجزة مالية، بل هو درس في “إدارة الأزمة”.
تحولت الوزارة من “خزنة فاضية” إلى غرفة عمليات تدير الشح بذكاء.
والرهان الآن: أن يتحول هذا “الصمود المالي” الذي أنقذ الولاية، إلى “نهضة اقتصادية” تعيد للجزيرة عرشها.




