
حمل رجل الأعمال وعراب الصناعة بولاية الجزيرة _البشير الصادق جموعة_ الدولة مسؤولية إنقاذ القطاع الصناعي، مؤكداً أن المنتج المحلي أثبت خلال الحرب أنه “صمام الأمان” للسوق السودانية، لكنه يواجه اليوم بثلاث معضلات تهدد بانهياره بالكامل.
وقال جموعة في حوار مع “المحور نيوز” إن حديثه لا ينطلق من موقع المطالبة بمصالح شخصية، وإنما من داخل ورشة تعمل عشرين ساعة بالمولد، وتدفع فواتير جبايات لأكثر من خمس عشرة جهة، وتتعثر وسط إجراءات بيروقراطية “تقتل الفكرة قبل أن تولد”. وأضاف: “المشكلة ليست في إرادة المنتج، وإنما في بيئة العمل”.
ثلاثية تعيق الإنتاج
وشخص جموعة أزمة الصناعة في ثلاثة محاور رئيسية. الأول هو أزمة الطاقة، مشيراً إلى أن فاتورة الجازولين وحدها تمثل نصف كلفة الإنتاج في كثير من المصانع. واعتبر أن الكهرباء المستقرة “ليست رفاهية خدمية بل ركن من أركان الأمن القومي الصناعي”، وتساءل: “كيف لنا أن ننافس سلعاً مستوردة تتمتع بطاقة مدعومة ونحن ننتج بالدولار؟”.
المحور الثاني تمثل في استنزاف الجبايات. وأوضح أن المصنع يدفع للاتحادية والولائية والمحلية بجانب الزكاة والضرائب والدمغات، لدرجة أن “المنتج الصغير يبدأ وقد أنفق نصف رأس ماله على الرسوم”. ودعا إلى إصدار قانون موحد للجبايات ومنح إعفاء ضريبي لمدة ثلاث سنوات للمصانع الجديدة.
أما المحور الثالث فهو تعقيد الإجراءات. وقال إن المستثمر لا يزال يطوف على اثني عشر مكتباً حكومياً ويضيع ستة أشهر لاستكمال أوراقه، رغم الحديث عن “النافذة الواحدة” منذ سنوات. واقترح إنشاء منصة رقمية موحدة تنجز المعاملات خلال ثلاثين يوماً.
الجزيرة مشروع قومي معطل
وانتقل جموعة للحديث عن ولاية الجزيرة، مؤكداً أنها تمتلك كل مقومات النهوض من أرض ومياه وعمالة وقرب من الميناء والعاصمة، لكن الحرب خلفت دماراً في البنية التحتية وتسببت في توقف مصانع كثيرة بمدني والحصاحيصا.
وحدد روشتة التعافي في ثلاثة قرارات فقط: إعادة الكهرباء للمناطق الصناعية، وتوفير تمويل ميسر، وإيقاف الجبايات العشوائية. وقطع قائلاً: “أقسم أن الجزيرة قادرة على حمل عبء البلاد بأكملها خلال سنتين إذا توفرت هذه الشروط”.
“لا نريد مالكم.. نريد قراركم”
وختم جموعة رسالته للحكومة بالتأكيد على أن القطاع الخاص لا يستجدي دعماً مالياً. وقال: “نطالب فقط بثلاثة أشياء: كهرباء مستقرة، وجبايات عادلة، وإجراءات ميسرة. أفسحوا للشباب المجال ليبنوا مصانعهم”.
وطرح سؤالاً قال إنه يجب أن يعلق في كل مكتب حكومي: “من أطعم الناس عند إغلاق الميناء؟ ومن ثبت الأسعار عند غلاء المستورد؟” وأجاب: “إنه المنتج الوطني”.
وخلص جموعة إلى أن درس الحرب واضح: “السيادة لا تقاس بعدد السلاح فقط بل بعدد المصانع العاملة”، وأن “الأمن القومي يبدأ من لوحة توزيع الكهرباء في المنطقة الصناعية”.
واختتم قائلاً: *”الصناعة لا تنتظر خطاباً رناناً.. الصناعة تنتظر قراراً، وأول القرار كهرباء”*.




