
0 تابعت قبل يومين ماضيين خبرا نشره اعلام المجلس الأعلى للشباب والرياضة بولاية الخرطوم . وجاء فى صدر الخبر ما يلي :
فى إطار متابعته لسير الآداء المؤسسى والوقوف على اوضاع مؤسسات الشباب والرياضة بالولايات اجرى البروفيسور احمد آدم وزير الشباب والرياضة الإتحادى زيارة تفقدية الى مقر المجلس الاعلى للشباب والرياضة بولاية الخرطوم يرافقه الأستاذ الحفيان مدير إدارة الرياضة ودكتور عبد الحفيظ عبد المطلب مستشار الوزير ، واستقبلهم الدكتور بابكر يحي الامين العام للمجلس ومديرو الإدارات العامة والمتخصصة .
0 واضح من خلال الخبر ان الوزير احمد آدم جعل نفسه مسؤولا عن المجلس الأعلى بالخرطوم يراقب عمله ويحاسب آدائه ، وهو امر غير صحيح البتة ، وواضح ان الوزير الإتحادى لا يعلم ان دستور ( ٢٠٠٥م ) جعل من الشباب والرياضة شأن ولائي ، وان الوثيقة الدستورية تجعل العلاقة بين الوزارة الإتحادية والمجالس الولائية علاقة تنسيقية فقط ويمكن ان يكون التنسيق فى شكل مذكرات تفاهم ، فهل يا ترى تغيرت المراسيم واصبح الامين العام للمجلس الاعلى بالخرطوم يتبع للوزير الإتحادى ؟ ام هو تدخل دون وعى او معرفة بالدستور او الوثيقة الدستورية ؟؟
0 إنه من أبجديات العمل المؤسسي أن يعرف كل مسؤول حدوده. فالوزارة ليست مملكة خاصة ، والمنصب ليس منصة للظهور الإعلامي. المنصب أمانة، والأمانة الأولى فيها هي احترام القانون واحترام تخصصات الآخرين.
0 لكن ما نراه هذه الأيام من بعض الوزراء يدعو للقلق فمثلا . نجد وزيراً للتعليم يتحدث عن أسعار السلع في الأسواق . وآخر للصحة يعلن عن مشروعات بنية تحتية لا تخص وزارته. وثالث يخرج بتصريحات اقتصادية تتعارض مع ما أعلنته وزارة المالية .
0 إذن المشكلة تتمثل فى فوضى المسؤولية. عندما يتدخل وزير في اختصاص غيره ، تضيع المحاسبة. من نسأل عن التقصير؟ ومن نثني على الإنجاز؟
0 إن الوزير الذي يجد متسعاً للتعليق على كل شيء، ويترك اعباء وظيفته ويتفرغ لعمل الآخرين غالباً تصبح وزارته من الداخل أولى بالإصلاح . فتضارب القرارات . وتصريح من هنا وقرار من هناك . يجعل الحيرة لدى قطاعى الشباب والرياضة ويجعلهما يتسائلان بأي صوت للدولة نأخذ ؟
0 إن المنتمى للقطاعين لا يطلب وزيراً “سوبر مان” يحل كل الملفات. بل يطلب وزيراً ناجحاً في ملفاته تلك الملفات التى أقسم على خدمتها .
0 إن احترام حدود الاختصاصات هو احترام لهيبة الدولة. وهو الفارق بين مؤسسة تحكمها اللوائح، وبين مزاج شخصي . فنحن لا نحتاج وزراء يلاحقون الترند. نحتاج وزراء يغلقون الأبواب ويشتغلون . فمن لا يعرف حدود كرسيه ، لا يستحق أن يجلس عليه . والله من وراء القصد .



