الاقتصادية

ريم يونس تكتب : عاطف أبو شوك.. مهندس الصمود المالي الذي فتح أبواب الجزيرة للاستثمار

حين تتحول الحرب من ميادين البندقية إلى مكاتب المالية، لا يصمد إلا من يفهم أن المال ليس أرقاماً في دفاتر، بل هو نبض الخدمة وخيط الأمل الذي يتمسك به المواطن. وفي قلب ولاية الجزيرة، حيث توقفت الموارد المركزية وتلكأ الدعم، برز اسم *عاطف إبراهيم أبو شوك* كعنوان لمعادلة مختلفة: كيف تدير ولاية بلا ميزانية، وتصرف الرواتب، وتشغل المستشفيات، وتبقي المياه والكهرباء والأسواق متماسكة؟

الإجابة لم تكن في انتظار المنح، بل في *الترشيد الصارم* و*إعادة ترتيب الأولويات* و*ابتكار حلول ذاتية* سددت فراغ الغياب المركزي. الرجل الذي قاد دفة وزارة المالية بالجزيرة في أصعب فتراتها لم يتعامل مع الأزمة كعجز، بل كفرصة لإثبات أن الإرادة حين تلتقي بالعقل المدبر تصنع صموداً لا يصنعه المال وحده.

هذه التجربة هي بالضبط ما تحتاجه الجزيرة اليوم وهي تدخل مرحلة إعادة الإعمار وجذب الاستثمار. فالمستثمر لا يبحث عن وعود، بل يبحث عن 3 أشياء: استقرار إداري، وضوح مالي، وحكومة تعرف كيف تحمي رأس المال. وهذا ما قدمه أبو شوك عملياً خلال سنوات الحرب.

لماذا يرتبط اسم أبو شوك بالاستثمار الآن؟ أولاً لأنه أثبت مصداقية في الإدارة المالية. أدار موارد محدودة بكفاءة عالية وهذه رسالة طمأنينة لأي مستثمر يخشى الفوضى المالية أو تبديد الأموال. ثانياً لأنه يفهم معادلة الخدمات. من شغل المستشفيات والمياه في الحرب، قادر على فهم احتياجات البنية التحتية التي يحتاجها الاستثمار الزراعي والصناعي والخدمي. ثالثاً لأنه صاحب عقلية حلول لا شكوى. بدلاً من الوقوف عند “لا توجد موارد” ذهب لابتكار بدائل. وهذه العقلية هي التي تحتاجها الولاية لتقديم حوافز استثمارية حقيقية بلا إرهاق لخزينة الدولة.

الجزيرة ليست ولاية عادية. هي سلة غذاء السودان، مشروع الجزيرة، موقع متوسط، كثافة سكانية، وأيدي عاملة. لكنها تحتاج من يحول هذه الأصول إلى فرص. وهنا يأتي دور قيادة مالية تعرف كيف تبسط الإجراءات في نافذة واحدة بدلاً من 10 مكاتب، وكيف تحمي الحقوق بوضوح في العقود والأراضي والضرائب، وكيف تشارك لا تبتز من خلال شراكات حقيقية بين القطاع العام والخاص في الطرق والكهرباء والتخزين والتصنيع.

تجربة أبو شوك في الترشيد تعني أنه يعرف أين يذهب كل جنيه. والمستثمر يريد شريكاً بهذه الدقة. والفرص أمام الجزيرة واضحة: الزراعة والتصنيع الزراعي بعد تأهيل مشروع الجزيرة، والبنية التحتية من طرق ومخازن مبردة وطاقة شمسية، والخدمات من مستشفيات تخصصية وجامعات وإسكان.

عاطف أبو شوك لا يقدم نفسه كشخصية بقدر ما تقدمه تجربته. تجربة قالت للسودانيين يمكن أن نصمد بلا دعم مركزي. واليوم تقول للمستثمرين يمكن أن ننجح بلا بيروقراطية. الجزيرة لا تطلب صدقة. الجزيرة تعرض شراكة. ومن يفتح أبوابها اليوم هم من أثبتوا أنهم يعرفون كيف يحرسون المال العام أولاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى